الصفحة 474 من 543

وعن هذا الطريق تعمق الإسلام إلى قلب القارة الإفريقية، بالقدوة، والتزاوج مع السكان الأصليين (البانتو) . بل وتكونت سلطنات عربية داخلية مثل سلطنة حمد بن محمد الرجبي شرق الكونغو (لقبه الأوروبيون: تبوتيب) ، وكانت سلطنته تتبع إسميا سلطان زنجبار، وقد بدأ الرجبي يفقد سلطانه عام 1887 م، إلى أن فقده نهائيا عام 1890 م تحت مطارق بلجيكا، وألمانيا، والإنجليز الذين اقتسموا البلاد [1] .

2 -طريق البحر الأحمر [2] : لم يكن البحر الأحمر عقبة كبيرة في وجه الإنتقال بين شاطئيه الشرقي والغربي فكان إقليم الحجاز على صلة بالشاطيء الأفريقي قبل الإسلام، وقويت هذه الصلة بعد ظهور الإسلام كمعبر قريب إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج. وقد زادت الأهمية في عهد الحروب الصليبية عندما كانت الموانيء الشمالية مهددة بالغزو فازدهرت من أجل ذلك، كميناء عيذاب [3] الذي قال عنه ابن جبير:

ورمنا في هذه الطريق (إلى عيذاب) إحصاء القوافل الواردة والصادرة قما تمكن لنا ولا سيما القوافل العيذابية المتحملة لسلع الهند الواصلة إلى اليمن ثم من اليمن إلى عيذاب، وأكثر ما شاهدنا من ذلك أحمال الفلفل، فلقد خيل لنا لكثرته أنه يوازي التراب قيمة.

ومن عجيب ما شاهدناه بهذه الصحراء أنك تلتقي بقارعة الطريق أحمال الفلفل والقرفة، وسائرها من السلع المطروحة لا حارس لها، تترك بهذا السبيل إما لأعباء الإبل الحاملة لها أو غير ذلك من الأعذار، وتبقى لموضعها إلى أن ينقلها صاحبها مصونة من الآفات على كثرة المار عليها من أطوار الناس" [4] ."

3 -طريق سيناء: وسيناء معبر يربط آسيا بأفريقيا وكانت دائما في جميع العصور جزءا متمما لوادي النيل الأدنى وأحد الطريقين الرئيسيين اللذين كانت تأتي منهما الهجرات إلى وادي النيل (والطريق الثاني هو باب المندب وشرق أفريقيا) فعن طريقها دخلت القوات الإسلامية من فلسطين بقيادة عمرو بن العاص، لتحرر مصر من الجاهلية، ثم برقة وطرابلس وأفريقيا (تونس) والمغرب الأوسط (الجزائر) والمغرب الأقصى (المغرب) من النفوذ الروماني وتم كل ذلك في القرن الأول الهجري [5] . وأصبح شمالي أفريقيا بأكمله ضمن ديار الإسلام وقاعدة من قواعده الهامة، حيث انطلق الإسلام من هذه الأقطار إلى الجنوب عبر الصحراء بالتجارة والدعوة.

(1) نفسه ص 45.

(2) راجع - صراع القوى العظظمى حول القرن الافريقي ص 76 / الجغرافيا التاريخية لحوض البحر الأحمر ص 9.

(3) انظر ياقوت - معجم البلدان ج 7 ص 171.

(4) رحلة ابن جبير ص 63.

(5) انظر الفتح والاستقرار العربي في شمال افريقيا والاندلس د. عبد الواحد زنون طه. تاريخ المغرب الكبير ج2 د. السيد عبد العزيز سالم - العصر الإسلامي الافريقيون والعرب للدكتور العمري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت