1 -العزلة التي فرضت على القارة في عهد الإكتشافات الجغرافية:
عمد البرتغاليون والإسبانيون إلى الإحاطة بالعالم الإسلامي تمهيدا لضربه من الداخل، فاستطاعت البرتغال أن تصل رأس بوجادرو وجزر ماديرا ومجموعة جزر أزورس فكانت أول مستعمرات برتغالية في ما وراء البحار. كما حصلت أسبانيا على جزر كناريا.
واستمرت البرتغال في حركتها فوصلت الرأس الأبيض وإلى نهر السنغال ثم سيراليون عام 865 هـ / 1460 م وإلى ساحل غانا سنة 880 هـ / 1475 م ثم إلى مصب الكونغو ووصل (دياز) إلى رأس العواصف (رأس الرجاء الصالح عام 903 هـ / 1497 م) ، ووصل (دي جاما) موزمبيق. وهاجم (الميدا) كلوة المدينة العربية الإسلامية الزاهرة فاستولى عليها بعد قتال عنيف في الشوارع والطرقات وداخل المنازل وفوق سطوحها، كما دخل مدينة موزمبيق الإسلامية وفعل بها فعله بكلوة سنة 914 هـ / 1508 م فتمكن البرتغاليون الإحاطة بسواحل أفريقيا فحجزوا داخلها عن المد الإسلامي وانشغل المسلمون بمواجهة هذا الخطر. واشتغل البرتغاليون بتجارة الرقيق [1] ونافسهم فيها الفرنسيون والإنجليز والهولنديون حتى الدانيمارك منافسة غير شريفة، وحققت هذه التجارة لأوروبا أرباحا خيالية وأصبحت هذه السلعة هي الأساس الذي بنت عليه تلك الدول الإستعمارية اقتصادها ورخاءها بينما خلت السواحل الإفريقية من سكانها، وزخرت بالقلاع والحصون لتكون مراكز لتجارة الرقيق.
وكان الأسبان قد اتجهوا إلى جزائر الهند الغربية واستقروا واشتغلوا بالزراعة وخاصة الدخان وقصب السكر ثم القطن، واحتاجوا لذلك للأيدي العاملة، فحصل المقاولون البرتغاليون على عقود مع الأسبان يتيح لهم توريد أعداد من الرقيق تراوحت بين 50 و80 ألفا سنويا إلى المزارع الأسبانية في العالم الجديد. كما بلغ عدد الرقيق الأفارقة في البرتغال في نهاية الربع الأول من القرن السادس عشر أكثر من عدد المواطنين البرتغاليين. وكان الرقيق يعامل أسوأ معاملة واستغلت الأسلحة النارية للقنص البشري فسمى بعض المؤرخين في أفريقيا القرن السادس عشر عصر البنادق.
ونافست بريطانيا دول أوربا في هذه التجارة الرابحة فاشتهر ميناء (ليفربول) وميناء (برستول) بإنجلترا بتجارة الرقيق ونقلهم. وأصبحا بريطانيا من أبرز الدول المتاجرة بالرقيق في
(1) قام البرتغاليون بتزويد زعماء بنين (داهومي) الوثنيين بالبنادق والأسلحة النارية مقابل الانطلاق إلى مناطق الغابات والمناطق الداخلية لمحاصرة الأهالي واصطيادهم أحياء وسوقهم إلى ساحل خليج غينية ليباعوا بالجملة. وليتم تصديرهم إلى البرتغال حيث يباعوا هناك من جديد بالجملة والقطاعي. وهذا أدى إلى هروب الناس إلى الداخل وعزلتهم. (انظر جوزيف - الإسلام ص 112) .
وفي شرق أفريقيا طلب البرتغاليون ذلك من شعب مونوموتابا. فرفضوا، ورحلوا إلى أقصى الجنوب داخل القارة. (جوزيف - الإسلام ص 151) .