وتقوم في جنوب السودان حركة غزو صليبي يقوده (جون قرنق) الذي فرض قيادته على كل الجهات المقاتلة في جنوب السودان وتبنى طرحا ماركسيا إشتراكيا على السودان بأكمله، وجعل منطقة هجماته من داخل الحدود الأثيوبية، وسمى حركته الجيش الشعبي لتحرير السودان [1] . وهذا يجعل حركته خطيرة جدا ومن التحديات التي تشترك فيها الصليبية والشيوعية التي تعارض أي نظام إسلامي بل وتخشاه، وكانت المشكلة قد بدأت عام 1385 هـ / 1965 م واتخذت بعدا جديدا على يد الشيوعية التي انتصرت في أديس أبابا.
وقد اجتمع محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الإتحادي الديمقراطي مع جون قرنق زعيم حركة التمرد في أديس أبابا، وافقا يوم 17 نوفمبر 1988 م على: [2]
1 -إلغاء القوانين الإسلامية (قوانين سبتمبر 1983 م) تلك التي سنها جعفر النميري الرئيس السابق. والتي جمدت بقصد استبدالها بقوانين مأخوذة من الشرع الإسلامي، وهو الشرط الذي دخلت على أساسه الجبهة الإسلامية الحكومة السودانية.
2 -إلغاء جميع الإتفاقيات العسكرية المبرمة بين السودان والدول الأخرى. (مثل اتفاقيات الدفاع المشترك مع كل من مصر وليبيا) .
3 -تجميد القانون الجنائي الإسلامي الجديد وعدم إجازة مواده إلى ما بعد انعقاد المؤتمر الدستوري. (وكانت الجمعية التأسيسية قد وافقت عليه بالإجماع، فتجميده يعني خروجا على الدستور) .
كما حوى الإتفاق مطالبة جون قرنق استيعاب أكثر من 50 ألف من عناصره المسلحة. ورفع حالة الطواريء في الجنوب والذي يعني تعزيز مواقع القتال في جانب التمرد.
وهكذا اتخذت مشكلة جنوب السودان أبعادا جديدة. وقد هللت طوائف اليسار السوداني لمبادرة الميرغني. في حين رفضها الإسلاميون [3] . وهددت الجبهة الإسلامية بالإنسحاب من الائتلاف الحاكم إذا تمت الموافقة على اتفاقيات (الميرغني - قرنق) . في حين أبدى الصادق المهدي رئيس الحكومة تأييده للإتفاق!! [4] .
وكمثال على أثر تغلغل الشيوعية في أقطار أفريقيا المسلمة نتكلم باختصار عن الصومال. القطر الإسلامي العريق في إسلامه:
(1) الشرق الأوسط ص 1 الأربعاء 5 ذو الحجة 1405 هـ 21/ 8 / 1985 م العدد 2485 والشرق الأوسط ص 6 الجمعة 11/ 10 / 1985 م.
(2) المسلمون العدد 199 / ص 6.
(3) المجتمع - العدد 893 ص 19.
(4) المسلمون العدد 202 ص 1.