الصفحة 494 من 543

فقد استقلت الصومال عام 1960 م، من المستعمرتين: الصومال الإنجليزي والصومال الفرنسي. وأخذ العلماء ومن ورائهم غالبية المجتمع الصومالي يطالبون بتنفيذ الشريعة الإسلامية، ونبذ القوانين الوضعية [1] . وتولى عبد الرشيد شرمارك رئاسة الوزارة، واتسم موقفه من الأحكام الإسلامية بالتردد والمراوغة. ثم تولى منصب رئيس الجمهورية عام 1967 م بعد أن وعد بتطبيق الشريعة. واغتيل عام 1969 م، وكان الوضع في هذه الفترة معتدلا والمجتمع محتفظا ببنيته الأصيلة، وكان الصومال يتمتع بوضع اقتصادي لا بأس به. أما الثورة التي أطاحت بعبد الرشيد بانقلاب عسكري، فقد أدت إلى سيطرة العسكريين على الحكم. وأعلنوا أنهم جاءوا إلى الحكم لإنقاذ البلاد، وأنهم متمسكون بمباديء الشريعة الإسلامية [2] .

وبعد سنة واحدة أعلنوا أن الإشتراكية العلمية هي النظام الأساسي لاقتصاد البلاد، في أول أعياد احتفالات الثورة عام 1970 م.

وفي عام 1971 م أعلن سياد بري في خطاب له أن الثورة إشتراكية علمية بحتة. وقال: لنرفع الراية الماركسية اللينينية. وبرزت تغيرات لم تكن في الحسبان، شملت نواحي الحياة، وغيرت تفكير الناس وأساليب حياتهم، وألقت عليهم جوا من الرعب [3] .

فقد شنت الدولة حملة واسعة ضد المعاهد الدينية والمدارس العربية باختلاف أنواعها، ومراحلها. وأممت جميع تلك المرافق التعليمية، وحولتها إلى مدارس حكومية. ومنها المدارس التابعة للأزهر، ومعهد التضامن الإسلامي التابع للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في مقاديشو [4] . وأوقفت جميع البعثات التعليمية إلى الدول العربية. وفتح باب العلم الشيوعي، وأخذت الأفواج تتجه إلى موسكو وبكين وهافانا وغيرها من البلاد الشيوعية، كما أصبحت روسيا سجنا لكثير من العناصر القوية في الجيش والشخصيات البارزة حيث خطط لعمليات نفي إلى سيبيريا للذين رفضوا الإشتراكية. كما استقبلت البلاد الآلاف من الخبراء الروس، وانطلقت التوجيهات الماركسية من خلالهم. ووضعت الحكومة برنامج تربوي جديد فيه: إقرار الحروف اللاتينية، وإلغاء الحروف العربية، وقد كانت الأمم المتحدة قد اقترحت الحروف اللاتينية للصومال أثناء وصايتها عامم 1950 م، فرفض العلماء ذلك [5] . فقام النظام الإشتراكي بتنفيذه بعد سنتين فقط من تولي السلطة محاكيا أتاتورك. وترتب على ذلك تغيير البنية في الثقافة والتعليم ومختلف وسائل الإعلام، وتم كل شيء بدون تخطيط، فقد كانت اللغة الصومالية لغة غير مكتوبة. وحاولوا تنقيتها من الكلمات العربية التي كانت تكون 50 % منها [6] . وقامت الدولة ببرامج شبيهة بما قام به أتاتورك من قبل كلفت الدولة مبالغ طائلة، وأنتجت

(1) علي الشيخ أبو بكر ص 63.

(2) نفسه ص 67.

(3) نفسه ص 68.

(4) نفسه ص 69.

(5) الشيخ عبد الرحمن النجار الإسلام في الصومال ص 99 - 100.

(6) المجتمع الكويتية العدد 528/ 8 رجب 1401 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت