الصفحة 516 من 543

العملية بصفة احتلال مفاجيء، وأما التبرير المزعوم فهو: أن الحكومة الأثيوبية لها صلاحيات الحكومة الإتحادية التي تشرف على المصالح العليا لطرفي الإتحاد. وهكذا فقد فرض هيلاسي لاسي نفسه رئيسا فعليا على أريتريا وتدخل في كل شأن من شئون الدولة الداخلية ضاربا بالدستور عرض الحائط، فأوقف الصحف وحل الأحزاب والإتحاد العام لنقابات العمال، واستولى على حصة أريتريا في الجمارك وخنق الإقتصاد الأريتري وأفقر الشعب بكل الوسائل وأغرب ما في سياسته أنه كان يساعد الإرساليات التبشيرية البروتستنتية والكاثوليكية. مع أنه أرثوذكسي متعصب وذلك نكاية بالمسلمين.

وفي عام 1373 هـ / 1953 م. اتخذت الجمعية التمثيلية قرارا بأغلبية ساحقة، طالبوا فيه رئيس الوزراء إنذار الحكومة الأثيوبية بوجوب إعطاء الضمانات اللازمة لسيادة دستور الإتحاد، فقدم (تدلابايرو) رئيس الوزراء النصراني إستقالته، وكان رئيس حزب الإتحاد، واستقال معه حليفه (علي موسى راداي) رئيس الجمعية التمثيلية، وانتخب البرلمان (الذي خضع كثير من أعضائه لمؤامرات الإمبراطور) أسفها ولد ميكائيل رئيسا للوزراء، مقابل انتخاب إدريس محمد رئيسا للجمعية التمثيلية، ولكنه أقيل بعد عشرة أشهر لكونه من الكتلة الإستقلالية، واستبدل به حامد فرج الموالي لأثيوبيا، ولم تُجْدِ الإحتجاجات التي قدمها ممثلو الأحزاب السياسية في الأمم المتحدة، فقد استمرت أثيوبيا في عملية إلغاء الإتحاد خطوة بعد خطوة، وزيفت الجمعية الأريترية وأصبحت ألعوبة في يد رئيس الوزراء، الذي عمد إلى إنزال العلم الأريتري، وألغى الشارات الأريترية، ومارس الإرهاب بواسطة الجيش الأثيوبي، وتركز الأمر على محو اللغة العربية، واعتقال القيادات الشعبية لمناهضة الإسلام مناهضة فعالة. وإزاء ذلك شكل الشعب الأريتري وفدا إلى البلاد العربية والجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة ليشرح لها مأساة أريتريا برئاسة إدريس محمد وفي عام 1381 هـ / 1961 م، أعلنت جبهة تحرير أريتريا الثورة المسلحة وانتقلت إلى جبال أريتريا بسبعين مقاتل، بقيادة المجاهد حامد إدريس عواتي، ثم أخذ العدد يتزايد حتى أصبح 40 ألف مقاتل [1] . فكان رد الحكومة أن أعلن الإمبراطور عام 1382 هـ / 1962 م: أن أريتريا جزء لا يتجزأ من أثيوبيا وأنه لن يتخلى عنها بأي حال من الأحوال [2] وأصبحت أريتريا المقاطعة الرابعة عشرة من مقاطعات أثيوبيا، وظلت الثورة مشتعلة، وبدأت المسألة تتعقد، وانشغلت الدول العربية عن أريتريا، فقد كان هناك ود عميق بين هيلاسيلاسي وجمال عبد الناصر، فضعفت الأصوات التي تساعد العرب المسلمين ضد هيلاسيلاسي في أثيوبيا [3] ، واستغل منظمة الوحدة الإفريقية التي اتخذت مقرها أديس أبابا كطاقية إخفاء لإخفاء بشاعة أعماله ضد المسلمين في أريتريا والصومال الغربي وتيجراي وغيرها من أقاليم المسلمين في أثيوبيا [4] .

(1) مجلة العربي محرم 1398 هـ.

(2) وثائق الأمم المتحدة حول اريتريا - ترجمة جبهة التحرير الأريترية ص 580.

(3) أحمد شلبي ج 6 ص 760.

(4) انظر مأساتنا في افريقية ص 24 - 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت