الصفحة 515 من 543

قضية أريتريا في هيئة الأمم المتحدة:

فرض على إيطاليا معاهدة سنة 1947 م تنازلت بمقتضاها عن جميع مستعمراتها في أفريقيا (أريتريا - وليبيا - والصومال) وعرضت قضية أريتريا في هيئة الأمم المتحدة، وطالبت المملكة العربية السعودية والأرجنتين بالإستقلال الفوري لها، في حين قامت بريطانيا بمشروعها للتقسيم، فهزمت عند التصويت عليه.

ونوقشت القضية عام 1369 هـ / 1950 م. وفاز المشروع الأمريكي، الذي يقضي باتحاد أثيوبيا وأريتريا تحت التاج الأثيوبي على أن يكون لأريتريا حكم ذاتي، وسلطات تشريعية وتنفيذية وقضائية، ويقتصر اختصاص الحكومة الإتحادية على شؤون الدفاع والخارجية والمالية والمواصلات، وعلى أن يضم المجلس الإتحادي عددا متساويا من الأريتريين والأثيوبيين، يجتمع مرة كل سنة على الأقل لإسداء النصح والمشورة فيما يتعلق بشؤون الإتحاد، وعلى أن تكفل الحكومة الإتحادية لجميع المواطنين التمتع بالحقوق والحريات الأساسية دون تمييز من حيث اللغة والدين والجنس.

وتضمن المشروع الأمريكي أيضا إيفاد مندوب من الأمم المتحدة، بمساعدة خبراء يعينهم السكرتير العام للأمم المتحدة، لإعداد مشروع للدستور الأريتري، وقد صدق الإمبراطور هيلاسلاسي على نصوص الإتحاد الفيدرالي سنة 1372 هـ / 1952 م [1] .

وانسحبت بريطانيا، وانطوت أريتريا تحت الإتحاد الفيدرالي، وقد علق المندوب السوفييتي على ذلك بقوله:"إن مشروع الإتحاد يعتبر زواجا ضد إدارة أحد الطرفين وأنه زواج لا يسمح بالطلاق"وكان كثير من الوفود أعربوا عن تأييدهم لاستقلال أريتريا، ولم يختلفوا إلا بالنسبة للوسائل، وفترة الإنتظار، ولكن الضغط الأمريكي كان شديدا فقد بذلت أمريكا جهودها للربط بين أريتريا وأثيوبيا على الرغم من معارضة الشعب الأريتري مقابل إقامة القواعد العسكرية الأمريكية في أريتريا.

خطوات التسلط الأثيوبي على أريتريا:

بعد إعداد الدستور وانتخاب الجمعية التمثيلية الأريترية ورئيسًا للوزراء، سلمت الإدارة البريطانية السلطة رسميا للحكومتين الأريترية والأثيوبية، ورفع العلم الأريتري إلى جانب العلم الأثيوبي، وعين النصارى في المناصب الهامة، وكان عدد النواب في الجمعية التمثيلية 68 نائبا نصفهم من المسلمين والنصف الثاني من النصارى مع أن 80 % من السكان مسلمون، وعندما شكلت إدارة للحكومة شغلت بنحو 90 % من النصارى نتيجة تواطؤ الإنجليز مع الحكومة الأثيوبية. وبعد انسحاب القوات البريطانية، دخلت القوات الأثيوبية واحتلت المعسكرات التي أخلاها البريطانيون [2] . واستولت على المطارات والموانيء، والبريد، والبرق، والسكك الحديدية، وجميع وسائل المواصلات، والمباني، والمؤسسات الحكومية الأريترية. وظهرت

(1) فتحي غيث ص 334. عثمان صالح سبي - الصراع في حوض البحر الأحمر ص 52.

(2) التبشير والاستعمار ص 241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت