وكذلك حمل الشيوعية إلى العراق يهود. واستطاعوا استمالة كثير من شباب العراق، وشعرائه، وأدبائه، وكتابه، وكان منهم بدر شاكر السياب الذي روى للأستاذ قدري قلعجي ما لديه من علم عن الشيوعية في العراق [1] .
وفي سوريا أسس الحزب الشيوعي يهودي يدعى (شامي) سنة 1343 هـ / 1924 م وكان يتقن العربية [2] .
واستطاعت الشيوعية أن تتسلل إلى الأقطار الإسلامية وأصبح في بعضها أحزاب شيوعية قوية كاندونيسيا، وبنغلاديش، والعراق، وسوريا، والبلدان الأفريقية.
واستطاعت الصهيونية والشيوعية أن تشغل المسلمين بصراع وهمي مع الاستعمار، وبصراع حقيقي ورهيب فيما بينهم، مما أسموه التقدمية، والرجعية، والاقطاع، والرأسمالية [3] ، وكانت الاشتراكية المخدر الذي أمات الشعور الإسلامي، وألهاه عن الأخطار اليهودية وغيرها [4] . فكانت بذلك تحديا خطيرا تحول من تحد خارجي إلى داخلي. والتحدي الداخلي أشد وأعنف من التحدي الخارجي. فما بالك إذا كان هذا التحدي الداخلي مدعوما بقوى خارجية هائلة الشيوعية والصهيونية؟!
وكانت الشيوعية عاملا مساعدا لانتشار ونمو كثير من الاتجاهات الفلسفية المادية، التي تلتقي معها في أسس النظرة إلى الكون، والإنسان، والحياة، والوجودية. كانت أبرز هذه التيارات على الإطلاق، وقد وضع فلسفتها (جون بول سارتر) ذو النسب اليهودي (1323 - 1400 هـ) (1905 - 1980 م) وتقوم نظريته على إبطال مبررات الوجود، وإبطال تفسيره والحكمة منه. ومن هنا تلتقي نظريته بالشيوعية من حيث إنكار وجود الله.
ودعوته جريئة للإباحية والتحرر من المعتقدات، والأعراف، والقيم، والتقاليد، مما تعتبر المبرر الرئيسي لنشاط الفئات الشاذة في العالم كالهيبيين والخنافس وأشياعهم.
يقول سارتر:"إن ما ينبغي أن تكون عليه حياة الوجودي هو توديع ما يسميه الجبناء وجدانا، وضميرا، والاستجابة إلى داعي الحيوانية، وتلبية كل ما تدعو إليه شهواته، ونبذ كل التقاليد، والتعاليم الاجتماعية، وتحطيم القيود، التي ابتدعتها الأديان" [5] . ودخلت فكرة الوجودية إلى العالم الإسلامي، وزار سارتر كثيرا من دوله، ومعه عشيقته (سيمون دي بوفوار) المؤمنة بفلسفته [6] .
(1) في كتابه تجربة عربي في الحزب الشيوعي - ص 19، 21 - 22.
(2) الشيوعية وليدة الصهيونية ص 92.
(3) نفسه ص 74.
(4) انظر الاشتراكية في التجارب العربية. باشميل ص 34.
(5) وليم جيمس. إرادة الاعتقاد ص 121 ترجمة د. محمود حسب الله.
(6) وسيمون هذه لا توارب ولا تلف في ذكر أفكارها فهي ترى أن الزواج الذي قررته الأديان شيء سخيف، وإن من حق المرأة أن تعاشر من تحب وإذا كانت متزوجة فلا يسوغ إكراهها على الرضا بشخص واحد. . / وقد نشرت مجلة الهلال في 1/ 1 / 1966 م مقالا ضد الزواج طافحا بأوسخ الأفكار / وهو عدد ممتاز من مجلة الهلال يتضمن (موسوعة الجيب الاشتراكية، من الاشتراكية الخيالية إلى الواقع المعاصر، وفيه عرض أفكار سيمون هذه. واستقدم سارتر وعشيقته إلى القاهرة ليتحدثا إلى المثقفين في الجمهورية العربية المتحدة وعرضت لهما الدعاية في الأهرام وأسرة تحريرها: حسنين هيكل ولطفي الخولي ولويس عوض. وعقدت الندوات والمحاضرات ألقيت وتحدث الراديو والتليفزيون ينشر المشاهد والمحاورات وفي جامعة القاهرة. . . انظر. محمد الغزالي. الإسلام في وجه الزحف الأحمر ص 36 - 37.