الصفحة 76 من 543

هذا ولا تزال الحركة الإسلامية في نمو متصاعد على الرغم من ضخامة الأعداء المحيطين بها، وجسامة الأخطار التي تواجهها من اليمين واليسار على السواء. فتركيا كسائر ديار الإسلام لن تعرف هويتها وذاتها إلا بالإسلام. فهي حاليا ليست بالدولة الغربية التي حلم بها مصطفى كمال، ولا هي بالدولة المسلمة، فهي في ضياع وتشتت. وأعاد نجم الدين أربكان الحزب بتسمية جديدة هو: (حزب الرفاه) . كما أخذت الباطنية النصيرية تنشط في تركيا في مواجهة الصحوة الإسلامية. باسم الحزب الشعبي الديمقراطي اليساري وبزعامة دنيز بايفال النصيري [1] .

كما أن تركيا تابعت الصلات ببلاد المسلمين في عهد كنعان ايفرين واوزال. وعادت مآذن مسجد (أياصوفيا) في استنبول تردد: (الله أكبر) . . بعد أن كان حوله أتاتورك إلى متحف، واستمر أكثر من نصف قرن كذلك!!

ثالثا: تمزق العالم الإسلامي بين التكتلات والأحلاف الدولية المعاصرة

ظروف ضرورة التكتلات الدولية المعاصرة: يتميز الزمن المعاصر بتقارب المسافات بين دول العالم، وشعوبه، وباتصال المجتمعات، وبتشابك المصالح، وتعقدها. وذلك يعود إلى: سهولة المواصلات، البرية، والبحرية، والجوية. وتوافر وسائل الإعلام من: صحافة، ومذياع، وتلفاز، وخيالة، وفيديو، واتصالات سلكية، ولا سلكية، وأقمار صناعية. وسهولة تبادل النقد عن طريق البنوك، والمصارف، والحوالات، والشيكات. كما يتميز بالحرب الباردة بين ما يسمى بالمعسكر الاشتراكي الذي تتزعمه روسيا، وما يسمى بالمعسكر الديمقراطي الغربي الذي تتزعمه أمريكا. وبأساليب الجاسوسية المبتكرة، والتسابق في التسلح، والتنافس في إنتاج الأسلحة الفتاكة المدمرة، وتكديسها، والتفنن في إدخال التعديلات عليها. وبالقلق الناتج عن البحث وراء الماديات، والتسابق في اقتناء الكماليات التي تغرق الأسواق مع بريق الإعلانات والدعايات وتسهيل الحصول عليها بالتقسيط!! وبخفوت الفكر الديني، والفراغ العقدي.

كل ذلك وغيره قاد العالم (دولا وشعوبا) إلى البحث عن التكتلات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية. . وإلى التنسيق بين مجموعات الدول التي تلتقي في مصالحها، لتحافظ على نفسها، وتنمي مرافقها، أو لتحافظ على هيمنتها على غيرها. فظهرت بذلك تكتلات مختلفة توصف بالعالمية، والإقليمية، والمحورية، والقومية، والقارية، أسهم في صنع معظمها، وخطط لها، القوى المتنفذة في العالم، ملبية الرغبة الملحة لدى بعض الدول، ومن أجل المحافظة على نفوذها وهيمنتها على تلك الدول وحتى لا ينفلت حبل النفوذ من يدها. فاعتمدت معظم التكتلات على المصلحة دون العقيدة، وتوزعت بينها، الأمر الذي أضعف جهود البلاد الإسلامية، وربطها بعهود ومواثيق مختلفة، تتناقض في كثير من الأحيان مع عقيدتها الإسلامية، وشريعتها. حيث ضعف صوت الإسلام، وخفت، في مواثيق هذه التكتلات، وسارت الأمور لصالح الدول المتنفذة صاحبة القوة والسلطان، وصاحبة التخطيط لمعظم هذه الأحلاف، وأصبح العالم الثالث (والذي يعد الإسلام مرشحا لزعامته) نهبا مقسما، موزعا على تلك الأحلاف، والتكتلات الدولية.

وفيما يلي نبذة عن أهم هذه التكتلات والأحلاف الدولية حيث يظهر أثرها جليا على العالم الإسلامي في سياق عرضها:

أولا: هيئة الأمم المتحدة: U.N.

(1) انظر تفصيل ذلك: مجلة المجتمع الكويتية العدد 888 / الثلاثاء 14 ربيع الأول 1409 هـ / 25 أكتوبر 1988 م ص 24 - 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت