الصفحة 80 من 543

وقد عرضت القضية الفلسطينية على الهيئة مرارا، ولا تزال، كما عرضت عليها القضايا الإسلامية المختلفة، والمتتبع للأحداث يجد أن هذه القضايا لا تحل في اجتماعات هيئة الأمم وقاعاتها ومناقشاتها. فهي لا تعدو أن تكون منبرا دوليا تعرض عليه مشكلات الأمم، ومجلس الأمن مجمد بنظام الفيتو فهو غير قادر على اتخاذ قرارات في الحالات الخطيرة، والجمعية العامة لا تستطيع أن تصدر إلا توصيات، كما أنه من الممكن أن يطرح كل بلد مهما كان صغيرا توصيات الجمعية، وأعمال اليهود في فلسطين، وأعمال الحكومة العنصرية في جنوب أفريقيا ماثلة للعيان [1] .

ثانيا: مجموعة الدول ال 77:

ظهرت هذه المجموعة في إطار هيئة الأمم، فقد دعت الأمم المتحدة إلى عقد مؤتمر للتجارة والتنمية من أجل بحث إمكانية توسيع التبادل التجاري بين الدول النامية والدول المتقدمة صناعيا. والتعاون من أجل بناء مجتمع دولي متعاون. وفي نطاق هذا المؤتمر الذي أصبح يعقد بصورة دورية تجمعت سبع وسبعون دولة من الدول النامية في قارات: آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية، وعقدت أول مؤتمراتها عام 1964 م في مدينة نيودلهي عاصمة الهند، وعقدت مؤتمرها الثاني في مدينة الجزائر عام 1967 م.

وانضم لهذه المجموعة عدد من الدول النامية الأخرى حتى بلغ مجموع أعضائها عام 1974 م خمسا وتسعين دولة. وأثرها ضئيل. ومعظم دول العالم الإسلامي أعضاء في هذه المجموعة.

ثالثا: دول حلف الأطلسي N.A.T.O

وهذا الاسم نسبة إلى شمال المحيط الأطلسي.

كان هجوم هتلر الصاعق على الاتحاد السوفييتي في الحرب العالمية الثانية عام 1941 م، قد دفع روسيا إلى الانخراط في المعسكر الديمقراطي الغربي ضد ألمانيا النازية. الأمر الذي دعا إلى إعادة النظر في الوضع السياسي بين لندن وواشنطن. فقابل الرئيس الأمريكي (روزفلت) ، رئيس وزراء بريطانيا (تشرشل) في 14 آب (أغسطس) عام 1941 م على ظهر الدارعة الانجليزية (أمير ويلز) الراسية في جون - الأرض الجديدة - ووضعا صكا يعتبر أول معلم، وضع لتشكيل تضامن شعوب الأطلسي. فقد اتفقت الدولتان على [2] :

ألا تحدثا أي تغيير أرض مضاد لأماني الشعوب. ويحق لكل شعب اختيار شكل الحكم بحرية. ولجميع الشعوب الحق في الوصول إلى المواد الأولية. وترجوان التعاون الإقتصادي بين جميع الدول.

وأن السلام بعد تقويض النازية يجب أن يكفل الأمن الدولي، وحرية البحار، وأعلنا عن تخفيض عام للتسلح.

هذا وقد أسفرت الحرب العالمية الثانية (1939 - 1945 م) عن ظهور قوتين غربيتين: روسيا وأمريكا. تحاول كل منهما أن تحل محل أوربا الغربية في استعمار العالم، والهيمنة عليه. فظهرت روسيا بمظهر الحامية للنظام الاشتراكي (الأيدولوجية الشيوعية) ، وظهرت أمريكا بمظهر الممثل للنظام الديمقراطي الغربي (الأيديولوجية الرأسمالية) . وقد تمت القطيعة بين النظامين عام 1947 م لتسير كل من أمريكا وروسيا في تكوين حلف تتزعمه لاقتسام العالم. باسم المعسكر الشرقي، والمعسكر الغربي.

(1) نفسه ص 418.

(2) التاريخ الدبلوماسي ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت