ووقعت سبع دول أوروبية على ميثاقها هي: فرنسا، وألمانيا الغربية، وايطاليا، وهولندة، وبلجيكا، ولوكسمبورج، والدانيمارك. وانضمت لها ايرلندا عام 1963 م، وبريطانيا عام 1967 م وكانت بريطانيا قد تزعمت منافسة هذا السوق في بداية الأمر وكونت: (الرابطة الأوروبية للمبادلة الحرة) بزعامتها عام 1959 السوق الأوروبية (بالحصار القاري) . وتكونت الرابطة من: بريطانيا والدانيمارك، والنرويج، والسويد، والبرتغال، والنمسا، وسويسرة. ولكن الرابطة فشلت لعدم تجانسها، وتباعدها الجغرافي [1] ، ثم لاتجاه زعيمتها بريطانيا، للسوق الأوروبية المشتركة.
هذا وقد حققت السوق الأوروبية النجاح على أكثر من صعيد، وأصبحت واضحة الأثر في الحياة الأوروبية اليومية، رغم ما كان بين دولها من تاريخ دموي حافل بالحروب، والضغائن، والإثارة منذ ما قبل حروب نابليون إلى الحرب العالمية الأولى ثم الثانية [2] . فقد نجحت هذه الدول في تأمين أرضية مشتركة لتنسيق الأهداف والبرامج، ودمج المصالح، ومنع التعارض والتضارب والتنافس فيما بينها. فأدى ذلك إلى تحقيق نوع من التكامل الاقتصادي الأوروبي، الذي أدى بدوره إلى نوع من التطور السياسي والعسكري بحيث أصبحت السياسات الدفاعية والخارجية، والداخلية لمختلف دول السوق شبه موحدة [3] . وتسير أوربا الغربية عن طريق السوق بخطوات عملية إلى تحقيق الوحدة بين أقطارها.
ونرى في الآونة الأخيرة (ويا للأسف) تهافت أكثر من دولة من دول الإسلام على طلب الانضمام إلى السوق الأوروبية بهدف الإفادة من عضويتها الآنية، دون النظر إلى أبعاد ذلك على التأثيرات على عالم الإسلام، واستغلاله لمصالح تلك الدول الصناعية. التي نجحت في التحكم في أسعار المواد الأولية التي في معظمها في بلاد الإسلام، كما نجحت في رفع أسعار المواد المصنعة المصدرة إلى بلاد الإسلام، فأثر ذلك كثيرا على أوضاع بلاد المسلمين وعلى نقدها.
سادسا: دول الكومنولث Common Wealth
ابتكرت بريطانيا نظام الكومنولث (رابطة الشعوب التي تتكلم الانجليزية) لتحافظ على نوع من السلطة على البقاع التي كانت تسيطر عليها. وبدأت تكوينه مع كندا عام 1867 م بعد أن نجحت في صد الولايات المتحدة عنها [4] .
وبعد الحرب العالمية الأولى رسمت سياسة أسمتها: (التفضيل الامبراطوري) لتحقيق لون من ألوان الاكتفاء الذاتي الاقتصادي والسياسي بالتضامن مع مستعمرات الدومنيون، ومستعمرات التاج. وبينت هذه السياسة في مؤتمر رؤساء وزراء الإمبراطورية الذي عقد في اوتاوة (كندا) عام 1932 م. وكانت الأراضي الخاضعة للتاج البريطاني تنتمي لثلاثة أقسام وزارية كبيرة حتى عام 1944 م وهي:
أ- وزارة الدومنيون: وتشرف على كندا، واستراليا، وزيلندة الجديدة، واتحاد جنوب افريقيا، ودولة إيرلندة الحرة. وكان لجنوب أفريقيا وضع خاص إذ وضع لها نظام عام 1926 م على أساس المساواة، والاستقلال الذاتي، والولاء للتاج البرطاني.
وأخيرا تحررت تلك الدول من كل رقابة برطانية، ولكنها بقيت تقيم مع بريطانيا علاقات خاصة. فتحولت وزارة الدومنيون إلى: (وزارة الشئون الخارجية المكلفة بعلاقات مع الأسرة) .
ب- وزارة الشئون الهندية (مع وزارة برمانيا الملحقة بها) وكانت تدير سياسة الهند، ومسئولة أمام برلمان وستمنستر عن حكومة الهند، وتتخذ القرارات مباشرة دون الرجوع إلى زعماء البلاد، مع أن بريطانيا كانت وقد وعدت الهند بنظام الدومنيون منذ عام 1917 م.
(1) تاريخ عصرنا ص 214.
(2) موسوعة إسلامية ص 44.
(3) نفسه ص 48.
(4) تاريخ عصرنا ص 94.