الصفحة 84 من 543

وحلف وارسو لم يغير من واقع الكتلة العسكرية الشرقية، ولكنه أعطاها معنى مؤثرا، وكرس انقسام العالم إلى كتلتين، وألقى الرعب في قلب من كان يحاول أن يقف في وجه الكتلتين. وقد هاجمته أمريكا بالدرجة نفسها التي هاجم بها الاتحاد السوفييتي حلف الناتو، وذلك للعمل على جر الدول الأخرى إلى السير في مخططاته، والارتماء في أحضان إحدى الكتلتين. كما أن هذا التنظيم العسكري أضفى مسحة من الشرعية على الوجود السوفييتي في شرق أوربا، وجعل من الصعب على الدول الأعضاء فيه أن تنسحب منه، لأن الانسحاب يقابل بمقاومة القوة المجتمعة لدى دول الحلف. كما حدث لمأساة تشيكوسلوفاكيا عام 1968 م [1] .

خامسا: السوق الأوروبية المشتركة:

المجموعة الاقتصادية الأوروبية E.E.C:

كانت فرنسا قد فقدت دورها الاستعماري، ونفوذها بعد الحرب العالمية الثانية أمام الكتلتين الشرقية، والغربية، فقامت بمشاريع للعمل على تكتل أوربا لإعادة دورها. فتكونت بجهودها (مجموعة الأسرة الأوروبية للفولاذ والفحم) عام 1951 م، من دول: فرنسا، وألمانيا الغربية، وايطاليا، وبلجيكا، ولوكسمبورج، وهولندة [2] . واتخذت لوكسمبورج مركزا لها.

وانبثقت من هذه الأسرة فكرة (الدمج الأوروبي) . حيث تكونت (جمعية مختصة) ، تألفت من جمعية أسرة الفولاذ والفحم، ومن تسعة أعضاء. وكلفت عام 1952 م بتحضير دستور سياسي أوروبي. وتبنت هذه الجمعية مشروع معاهدة يتضمن نظام الأسرة الأوروبية ذات الطابع (فوق القومي) يكون لها نظام: برلمان من مجلسين نواب وشيوخ، ومجلس تنفيذي مسئول أمام البرلمان، ومجلس وزراء وطنيين ومحكمة عدل، ومجلس اقتصادي واجتماعي. ولكن المشروع اصطدم بتحفظات كثيرة فتراجعت عنه فرنسا عام 1954 م [3] وعادت إلى أسلوب التكتل الاقتصادي. فاجتمع مؤتمر الوزراء الستة فقي مسينا عام 1955 م، وأعقب هذا الاجتماع ثمانية اجتماعات أخرى أسفرت في النهاية عن وضع مشروع (السوق الأوروبية المشتركة) في الاجتماع الثامن بروما عام 1957 م. ووقعت المعاهدة. ووافقت اللجنة على نقطة ركزت عليها فرنسا وهي: (إدخال ما وراء البحار في السوق المشتركة) . وقد تولى أمرها سلطة عليا هي: مجلس الوزراء، ويساعده لجنة أوروبية تتألف من خبراء تكلف بتحضير عمل الوزراء. وأصبحت السوق الأوروبية المشتركة، والأسرة الأوروبية للفولاذ والفحم مؤلفة من (142) برلمانيا، تعطي آراءها بأكثرية الثلثين في مراقبة اللجنة الأوروبية وتساعدها: اللجنة الاقتصادية والاجتماعية، واللجنة النقدية، وتوجد محكمة عدل، وبنك أوروبي للتوظيف برأسمال قدره مليار دولار [4] . وأعلنت المجموعة أهدافها في:

أ- ازالة التعرفة الجمركية بين الدول الأعضاء تدريجيا وعلى مراحل وضحتها وبينتها، وسارت في تطبيقها.

ب- إقامة تجارة حرة فيما بين دول السوق، وفتح الحدود تدريجيا لحركات العمال، ورؤوس الأموال.

ج- وتخضع بلاد ما وراء البحار التي تقبل في هذه المجموعة للتجربة لمدة خمس سنوات.

(1) محمد عزيز شكري ص 74.

(2) التاريخ الدبلوماسي ص 211.

(3) نفسه ص 362.

(4) التاريخ الدبلوماسي ص 365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت