الصفحة 83 من 543

والواقع أن الحلف أكد انقسام العالم إلى كتلتين متناهضتين، وشدد رياح الحرب الباردة التي أوقعت الخوف في قلوب الدول الأخرى الصغيرة فدفعتها إلى الإنضمام لأحد الكتلتين. كما أن ذلك أدى إلى التسابق في التسلح. وانفاق الملايين على التسلح المدمر. كما استخدم في قمع الحركات التحررية في بلاد المسلمين خاصة على نحو ما جرى إبان الثورة الجزائرية. وعلى نحو ما جرى بعد ذلك في المستعمرات البرتغالية في أفريقيا. حيث استخدمت أسلحة الحلف وخبراته في اغتيال الآلاف من البشر الطامحين للتخلص من عبء الرجل الأبيض [1] .

رابعا: دول حلف وارسو THE WARSOW PACT:

نسبة إلى وارسو عاصمة بولندة (بولونيا) .

كان الاتحاد السوفييتي قد سيطر أثناء الحرب العالمية الثانية وما بعدها مباشرة على أوربا الشرقية سيطرة كاملة. حيث شملت عام 1948 م: ألمانيا الشرقية، وبولندة، وتشيكوسلوفاكيا، وهونغاريا، ويوغوسلافيا، وألبانيا، وبلغاريا، ورومانيا. وربطت روسيا هذه البلدان بها بمعاهدات ذات طابع سياسي وضعت أولياتها زمن الحرب [2] ، أطلقت عليها اسم (علاقات الصداقة والمساعدة المتبادلة بين الاتحاد السوفييتي ودول الديمقراطية الشعبية) [3] . واعتمدت على قيام أنظمة شيوعية مخلصة لموسكو، وركز على دكتاتورية البرولوتاريا (الطبقة العاملة) [4] ، واعتمدت في الحكم على القهر، والتضييق، وكبت الحريات على مختلف أشكالها وألوانها.

وبعد القطيعة بين روسيا وأمريكا عام 1947 م أشرفت روسيا على عقد معاهدات بين الدول التي تسير في فلكها، بعضها مع بعض [5] . كما عقدت مع الصين الشيوعية معاهدة للصداقة والتحالف والمساعدة المتبادلة عام 1950 م [6] ، وأنشأت جمهورية ألمانيا الشرقية عام 1949 م [7] . وأخذت تصدر الشعارات الاشتراكية إلى بلاد الإسلام، باسم التقدمية ومحاربة الرجعية والاستعمار والرأسمالية، فاستهوت كثيرا من الناس، وخفت صوت الإسلام، وضرب المسلمون ضربات موجعة تحت اسم هذه الشعارت في بلاد الإسلام التي في الاتحاد السوفييتي، وفي يوغسلافيا، وأوربا الشرقية، والصين، ومصر، وأندونيسيا، والهند الصينية. ثم في أقطار إسلامية أخرى.

ولما وقع ميثاق حلف الأطلسي حمل الاتحاد السوفييتي مع منظومته الاشتراكية عليه بشدة ونظم مؤتمرا في موسكو عام 1954 م يبحث الأمن الأوروبي ودعا إليه البلاد الغربية: بريطانيا، وفرنسا، والولايات المتحدة، فرفضت. وعليه فقد اشتركت منظومة الاتحاد السوفييتي في هذا المؤتمر وحدها.

وأعلن التصريح الختامي لهذا المؤتمر"بأن الموقعين في حال تصديق المعاهدات التي تستأنف فيها ألمانيا الحياة العسكرية على استعداد لاتخاذ إجراءات مشتركة تتعلق بتنظيم قواها المسلحة وقيادتها [8] ".

ثم أخذ الاتحاد السوفييتي بفسخ معاهدات تحالفه مع بريطانيا وفرنسا.

وفي عام 1956 م قام بعقد مؤتمر وارسو للكتلة التي دعاها (الشرقية) بزعامته. وأسفر هذا المؤتمر عن توقيع معاهدة حلف وارسو بين ثمانية بلاد من تلك التي تسير في فلكه، وتأتمر بأمره. وهي بالإضافة إلى الإتحاد السوفييتي: بولنده (بولونيا) ، وتشيكوسلوفاكيا، وألمانيا الشرقية، ورومانيا، وبلغاريا، وألبانيا، وهونغاريا.

وبنود الميثاق نسخة عن ميثاق الأطلسي وتنص مادته الخامسة على:"تنظيم قيادة عسكرية موحدة، يعهد بها إلى الماريشال السوفييتي كومنيف" [9] .

(1) عزيز شكري ص 56.

(2) التاريخ الدبوماسي ص 235.

(3) تاريخ السياسة الخارجية ص 70.

(4) نفسه ص 76.

(5) نفسه ص 72.

(6) نفسه ص 74.

(7) نفسه ص 76.

(8) التاريخ الدبلوماسي ص 339.

(9) نفسه ص 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت