وأما المادة الخامسة والتي تعتبر من أهم مواد هذا الحلف كلها فقد ذكرت أن أي عدوان مسلح يقع على دولة من دول حلف الأطلسي يعتبر عدوانا ضد كل الدول المتحالفة. ويتعين في هذه الحالة اتخاذ ما تراه ضروريا من الإجراءات القادرة على مقاومة العدوان بما في ذلك بالطبع استخدام القوة. وتقوم دول الحلف بالإبلاغ عن العدوان والترتيبات التي اتخذت في مواجهته إلى مجلس أمن الأمم المتحدة. ليقوم بواجباته المنصوص عليها في الفصل السابع من الميثاق.
كما يخضع البند الثامن في المعاهدة جميع الاتفاقيات الأخرى الدولية وبالتالي كل سياسة مشتركي الناتو الخارجية لأحكام هذه المعاهدة [1] .
ودخل الميثاق حيز التنفيذ في 24 آب (أغسطس) عام 1949 م، وأنشيء مجلس عسكري لتحقيق أغراضه، وقيادة عامة للحلف. وتؤمن إدارة العمليات العسكرية (الوحدة الاستراتيجية الدائمة) وتتألف من ممثلين من الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا. وتحت أمرها خمس وحدات إقليمية للعمليات: كندا - أمريكا، وشمال الأطلسي، والشمال الأوروبي، والغرب الأوروبي، والجنوب الأوروبي للمتوسط الغربي.
وعين الجنرال دوايت إيزنهاور قائدا أعلى في أوربا عام 1950 م. كما خولت السلطة التنفيذية إلى مكتب دائم دعوه: (مكتب الثلاثة عقلاء) عام 1951 م [2] .
وتحول الحلف إلى أداة كبلت بواسطتها الدول الأخرى الداخلة فيه بقيود التبعية العسكرية للولايات المتحدة. كما حولت إلى رؤوس جسور لمرابطة القوات الأمريكية. وإقامة القواعد النووية، وغيرها من القواعد العسكرية الأمريكية. وإلى مصادر للموارد البشرية والأسلحة الإضافية المطلوبة للاستراتيجية الأمريكية [3] . فقد تحدث الجنرال الأمريكي (جرونتر) بعد إنشاء الحلف فقال:"يحلو لنا ذلك، أم لا، ولكن رداء قيادة العالم يقع على أكتافنا، ونجاح هذا الحلف سيتوقف على مقدار ما نستطيع تحقيق هذه القيادة" [4] .
وقد قام الاتحاد السوفييتي بحملات عنيفة على هذا الحلف وهاجمه بشدة بالصحافة والإذاعة [5] . وذلك بهدف ضم الدول الأخرى إلى جانبه. الأمر الذي يدعونا إلى القول مطمئنين: أن اتفاقا سريا حصل بين ما يسمى بالعملاقين لاقتسام العالم، وكبت القوى التي يمكنها الوقوف أمام كل منهما وخاصة الإسلام. وقد تحولت أمريكا بموجب هذا الحلف إلى شرطي يفرض هيمنته على العالم، ويتدخل في كل قضاياه صغيرها أو كبيرها. وأمام ذلك انسحبت فرنسا عام 1966 م رسميا من الجهاز العسكري تبعا لسياسة ديغول في أن يكون لأوربا وجود مستقل عن أمريكا، والاتحاد السوفييتي، فانتقل مركز الحلف من باريس إلى بروكسل. وألغيت الإدارة التنفيذية للجنة العسكرية وأوجدت جهازا جديدا أطلق عليه اسم (الهيئة العسكرية الدولية) [6] .
ومن حلف الأطلسي انبثقت: (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) E.C.D.O بقصد ربط دول أوربا الغربية بعجلة الاقتصاد الأمريكي. ومنافسة للسوق الأوروبية المشتركة. وضمت إلى جانب دول الحلف بعض الدول المحايدة مثل: النمسا، والسويد، وسويسرا، وفنلندا، ويوغوسلافيا.
(1) تاريخ السياسة الخارجية للاتحاد السوفييتي ج 2/ 202، وانظر عزيز شكري ص 46.
(2) وكانوا عام 1951 م هاريمان عن الولايات المتحدة، وغيتسكيل عن بريطانيا، وجان موليه عن فرنسا.
(3) تاريخ السياسة الخارجية ج 2/ 202.
(4) نفسه ص 204.
(5) نفسه ص 205.
(6) النعيمي ص 26.