الصفحة 30 من 179

"أهل مكة أدرى بشعابها" [1] ولم يدر أن الشافعي أدرى بشعاب مكة من ألوف مثل المحب، فاتضح اندفاع ما قاله هنا، وفي الجمرة، ومر عن عطاء التصريح بما يوافق كلام الشافعي.

وما في الموطأ عن عمر رضي الله عنه"لا يبيتن أحد من الحاج ليال منى من وراء العقبة" [2] .

وأخرج سعيد بن منصورعن ابن عباس ومجاهد نحوه، فهو لا يفهم أن العقبة من منى، لأن شرط اعتبار مفهوم المخالفة ألا يكون للمذكور سبب آخر، كما هنا فإن التنصيص على وراء العقبة، إنما هو لكون الناس كانوا يقصدونه بالنزول فيه، لسعته وبعده عن الزحمة وسهولة ذهابهم منه إلى مكة، لقضاء حوائجهم وعودهم إلى منازلهم، فنص على وراء العقبة لذلك لا لكونها تخالف ما وراءها بل هما جميعًا خارج منى.

وما يفهم من كلام بعضهم أن الجمرة منها، دون العقبة إلا الجزء الذي عنده الجمرة، وأن من قال أن العقبة منها، مراده ذلك الجزء، ومن قال ليست منها، مراده بقيتها، فهو رأي له استحساني ضعيف جدًا، لا مستند له،

(1) هذا مثل عربى قديم يضرب في أن سكان كل بلد ومكان أعلم بمسالكه من غيرهم، ومعنى هذا المثل: أن مكة تقع بين جبال ووديان وشعاب وثنايا، مما يجعل الزائر لها يضل الطريق فيها، وبحتاج إلى من يرشده.

(2) أخرجه مالك في الموطأ. انظر أوجز المسالك إلى موطأ مالك للكاندهلوي: 8/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت