واحد وبقي أثره مكتوبًا عليه أن الآمر بإنشائها بين منتهى أرض عرفة ووادي عرنة مظفر الدين صاحب إربل [1] سنة خمس وستمائة، وما فهمه الشيخ أبو حامد من قول الشافعي رضي الله عنه: وعرفة ما بين الجبل المشرف إلى الجبال المقابلة يمينًا وشمالا من أن مراده بالجبل المشرف جبل الرحمة وهمه فيه المحب الطبري بأن عرفة محيطة به أي كما يدل عليه كلام المصنف، قال: بل أشار به إلى الجبل الطويل في آخر عرفة حتى يكون مشرفًا على أولها، وقد ضبطه بالنون ووجهه صحيح لأن طرفه يشرف على ما يلي عرفة من وادي عرنة بالنون فيصح أن يكون المراد من بطن عرنة ذلك المحل بخصوصه [2] .
وعرنة ليست من عرفة وقد نص على ذلك الإمام الشافعي، وجزم به الإمام النووي وقال: أن وادى عرنة ليس من عرفا، ولا خلاف في ذلك [3] .
وقال العز ابن جماعة:"وضبط ابن الصلاح الأول بالفاء - يقصد"
(1) هو: غازي (المظفر) بن أبي بكر (العادل) بن أيوب، صاحب أربل، من ملوك الدولة الأيوبية، كان فارسًا مهيبًا جوادًا. قال ابن كثير:"كان من عقلاء بني أيوب وفضلائهم، وأهل الديانة منهم، وكان يحب مجالسة العلماء والأخذ عنهم، توفي سنة 645 هـ. أخباره في: البداية والنهاية لابن كثير: 12/ 186، شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي: 5/ 233، مرآة الزمان للكاشاني: 8/ 767، والنجوم الزاهرة للأتابكي: 6/ 255."
(2) حاشية العلامة ابن حجر الهيتمي على شرح الإيضاح في مناسك الحج للإمام النووي: 311 - 312.
(3) المجموع شرح المهذب: 8/ 107.