الصفحة 91 من 179

وتظهر ثمرة الخلاف في رجل أخر الوقوف به وتوقف مالك في إجزاء الوقوف بهذا المسجد وفيه لأصحابنا قولان المنع لأصبغ والإجزاء لمحمد بن المواز، وهو مقتضى كلام الشيخ خليل في مختصره [1] الذي صنفه لبيان ما به الفتوى مع كراهة الوقوف بهذا المسجد، وما قاله الفقهاء المشار إليهم من أن المسجد كله من عرفة او بعضه يخالف مقتضى رأي من جعل حد عرفة من جهة مكة الأعلام الثلاثة التي عمرها المظفر صاحب اربل، وعمر منها المستنصر العباسي العلمين الموجودين الآن لأن فيهما مكتوبًا أن صاحب اربل أمر بإنشائهما بين منتهى أرض عرفة - بالفاء -، ووادي عرنة - بالنون -، ووجه مخالفته في ذلك لما ذكر الفقهاء في هذا المسجد، أن من ركن المسجد المشار إليه مما يلي عرفة إلى محاذاة العلمين الموجودين الآن سبعمائة ذراع - بتقديم السين - وأربعة وسبعين ذراعًا - بتقديم السين - أيضًا وربع ذراع وثمن ذراع كل ذلك بذراع الحديد، يكون ذلك بذراع اليد ثمانمائة ذراع وخمسة وثمانين ذراعًا، ومقتضى كون هذه الأعلام علامة لحد عرفة أن يكون المسجد المشار إليه ليس من عرفة وكذلك المسافة التي بين المسجد وبين الأعلام المشار إليها، وذلك يخالف ما ذكره الفقهاء المشار إليهم والله أعلم بالصواب.

(1) جاء في كتاب الفاسي:"الأستاذ"والصواب ما أثبته، وقد يكون تحريف في النسخة المخطوطة أو في طبعتي الكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت