الصفحة 32 من 34

فأجابهم الثائرون: احملوه على ما أردتم ، لا حاجة لنا في هذا الرجل ، ليعتزلنا ونحن نعتزله ، يعنون بذلك التنازل عن الخلافة ! ثم أقبلوا على عثمان رضي الله عنه ، فقالوا: كتبت فينا بكذا وكذا ، فقال: إنهما اثنان ، إما أن تقيموا رجلين من المسلمين - أي شاهدين - أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمليت ولا علمت ، وقد يُكتب الكتاب على لسان الرجل ويُنقش الخاتم على الخاتم .

فلم يقبلوا منه وحاصروه في بيته أربعين يوما ، ومنعوا عنه الماء حتى أشرف هو وأهل بيته على الهلاك عطشا (1) .

( 3- قتل الخليفة ونهب بيت مال المسلمين:

بقي ثلة من الصحابة وبعض أبناء الصحابة يدافعون عن عثمان ، ولكنهم تكاثروا عليهم وحرَّقوا الباب واقتحموا الدار وقتلوه رضي الله عنه ، ظلما وعدوانا وهو يقرأ القرآن ، فسالت دماؤه الطاهرة على المصحف الشريف ، وقتلوا بعض غلمانه وانتهبوا ما وجدوه في الدار من متاع ، وما على النساء من حلي ، واستولوا على ما وجدوه في بيت مال المسلمين ، ودُفِن عثمان رضي الله عنه ليلا على يد نفرٍ قليل من الصحابة وهم في حالة كبيرة من الخوف والفزع (2) .

(1) انظر: تاريخ الأمم والملوك ، للطبري 4 / 354 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير 8 / 181 .

(2) انظر: البداية والنهاية ، لابن كثير 8 / 182 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت