المطلب الثاني - تعدد المفاهيم حول مصطلح الإرهاب:
ظهر لي - من خلال f التتبع والاستقراء - أن الإرهاب المعبر عن نوعية خاصة من الجرائم المعاصرة: مصطلح محدث ، لم أجد له تعريفا في المصطلحات الشرعية لدى العلماء القدامى ؛ لأن أول ظهور واستخدام له - بهذه الصورة - لم يطلق إلا منذُ قرنين ونيّف إبان الثورة الفرنسية عام (1789-1794م) (1) . وهذا يعني أنه نابع من فكر أوربي ، ويرد المزاعم الباطلة التي تصف الإسلام به .
وقد اختلف العلماء والمفكرون في جميع أنحاء العالم على اختلاف أديانهم اختلافا كثيرا في تحديد معناه ، وضبط مفهومه حتى الآن وهذا ما زاد مصطلحه غموضا وتعقيدا ، والسبب في ذلك - في نظري - يعود لأمرين:
الأمر الأول: الاختلاف في طبيعة العمل الذي يمارسه الإرهابي .
فقد تعددت وجهات النظر في ذلك ، فالإرهابي يعد في نظر بعضهم مجاهدا أو مناضلا من أجل الحرية ، وفي نظر بعضهم الآخر مجرما يستحق العقاب !
الأمر الثاني: الالتباس القائم بينه وبين بعض المصطلحات الفقهية كالحرابة والبغي ، والكفاح المسلح من أجل التحرر ، والجهاد المشروع .
(1) انظر: تاريخ الثورة الفرنسية ، لألبير سوبول ، ترجمة جورج كوسي س315 والتاريخ السياسي ، لرؤوف بك الجادرجي ص137 ، والإرهاب الدولي ، للدكتور / محمد عزيز شكري ص21 .