الصفحة 1 من 89

حكم القنوت في صلاة الفجر - خلاصة مفيدة وجامعة ومهمة -

حكم تخصيص صلاة الفجر بالقنوت الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم ، وبعد ، فهذه خلاصة يسيرة في حكم تخصيص صلاة الفجر بالقنوت، فأقول مجملًا الكلام ابتداءً: ليس في السنة - مطلقا - ما يدل على تخصيص صلاة الفجر بالقنوت دون سائر الصلوات، وقد استدل من جوزه - كما هو مذهب الإمامين مالك والشافعي رحمهما الله - بأدلة منها الصحيح ومنها الضعيف ، والصحيح الذي احتجوا به، فعله النبي صلى الله عليه وسلم لعارض كنازلة أو مهمة و نحوهما ثم تركه واستقر الأمر على ذلك كما سيأتي بيانه بإذن الله ،وأما الضعيف فلا حاجة لنا إلى ذكره إلا على سبيل الإجمال وبيان الحال، فالأحكام لا تبنى على الضعيف من الأحاديث كما هو معلوم ، أقول: استدل القائلون بالقنوت في الفجر بأدلة ، منها ما رواه الإمام مسلم في صحيحه ( 5/ 186) و الترمذي في سننه ( 2/251) وغيرهما من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في صلاة الفجر والمغرب . اهـ قلت: وهذا الحديث من أصح الادلة التي احتج بها من جوز القنوت في الفجر على معنى الدعاء المعروف. ويجاب: أن هذا الحديث ليس فيه حجة ، وذلك من وجهين: 1- أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في الفجر والمغرب شهرا ثم ترك القنوت ، وكان سبب قنوته أنه كان يدعو على حي من أحياء المشركين . ودليله ذلك: ما رواه البخاري في مواضع منها ( 7/481) برقم ( 4088) ومسلم - مختصر ا- واللفظ له ( 5/184) برقم ( 1545) من حديث أنس بن مالك - رضي الله - عنه قال: قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان ويقول عصية عصت الله ورسوله . وكذا رواه ابن ماجة في سننه ( 1/371 الصحيح ) من حديث أنس ، ان رسول الله كان يقنت في الصبح ، يدعو على حي من أحياء العرب شهرا ثم ترك . و رواه الخطيب أيضا من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان قال: قلنا لأنس بن مالك: إن أقواما يزعمون ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت قال: كذبوا إنما قنت شهرا واحدا يدعو على حي من احياء المشركين . 2- أن هذا الحديث ملزم لمن قال بالقنوت في الفجر أن يقول به أيضا في المغرب وإلا تناقض ، فما بال القنوت اختص بالفجر دون المغرب وهما في سياق واحد ؟؟ يقول ابن القيم رحمه الله [ زاد المعاد 1/269] : فإن قلتم قنوت المغرب منسوخ ، قال لكم منازعوكم من اهل الكوفة وكذلك قنوت الفجر سواء ، ولا تأتون بحجة على نسخ قنوت المغرب إلا كانت دليلا على نسخ قنوت الفجر سواء ولا يمكنكم أبدا ان تقيموا دليلا على نسخ قنوت المغرب وإحكام قنوت الفجر ، فإن قلتم: قنوت المغرب كان قنوتا للنوازل ، لا قنوتا راتبا ، قال منازعوكم من أهل الحديث: نعم كذلك هو ، وكذلك قنوت الفجر سواء ، وما الفرق ؟ قالوا: ويدل على ان قنوت الفجر كان قنوت نازلة ،لا قنوتا راتبا أن أنسا نفسه اخبر بذلك وعمدتكم في القنوت الراتب إنما هو أنس ، وأنس أخبر أنه كان قنوت نازلة ثم تركه ، ففي"الصحيحين"عن أنس قال: قنت رسول الله شهرا يدعو على حي من احياء العرب ثم تركه . أهـ كلام ابن القيم رحمه الله. بل قد ثبت صراحة ما يدل على عدم اشتهار القنوت إلا في أيام النوازل . فقد روى الإمام الترمذي ["2/252"] وابن ماجة [ الصحيح 1/371] وغيرهما ، عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي يا أبة إنك قد صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ههنا في الكوفة نحوا من خمس سنين ، أكانوا يقنتون ، قال: أي بني محدث . بل رواه النسائي [ 1/ 549-550 ] بلفظ: صليت خلف رسول الله فلم يقنت وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت وصليت خلف عمر فلم يقنت وصليت خلف عثمان فلم يقنت وصليت خلف علي فلم يقنت، ثم قال: يا بني إنها بدعة . قال السندي في حاشيته على النسائي [ 1/ 549 ] معلقا على هذا الأثر: وهذا يدل على أن القنوت في الصبح كان أياما ثم نسخ أو انه كان مخصوصا بأيام المهام والثاني انسب أهـ وقد روى عبد الرزاق في"مصنفه" ( 3/ 105- 108) جملة من الآثار عن الصحابة تدل على ذلك منها ، ما رواه عن أبي نجيح ( 3/ 108 ) قال: سألت سالم بن عبد الله ، هل كان عمر بن الخطاب يقنت في الصبح ؟ قال: لا إنما هو شيء أحدثه الناس بعد . وبإسناده إلى الزهري ( 3/105) قال: من أين أخذ الناس القنوت ؟ ويعجب ويقول إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما ثم ترك . قلت: وهذا يدل على أن القنوت في الفجر كان قد ظهر بين الناس ، لظنهم أنه سنة و أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعله على وجه الدوام ، فانبرى الصحابة - رضي الله عنهم - لتصحيح هذا الفهم وتصويبه ، فإذا علم ذلك ، زال الاعتراض في سبب وقوع السؤال في بعض الآثار عن قنوت الفجر خاصة كمثل سؤال أبي مالك الأشجعي لأبيه وكمثل سؤال أبي مجلز الآتي لابن عمر عن تركه القنوت ، وغيرها . وعن علقمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت