الصفحة 13 من 89

إنه يخلط. وقال أبو زرعة: يهم كثيرًا. وقال عمرو بن علي الفلاس: صدوق سيئ الحفظ. وقال ابن معين: ثقة ولكنه يخطئ وقال الدوري: ثقة ولكنه يغلط وحكى الساجي أنه قال: صدوق ليس بالمتقن وقد وثقه غير واحد. ولحديثه هذا شاهد ولكن في إسناده عمرو بن عبيد وليس بحجة.

قال الحافظ: ويعكر على هذا ما رواه الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان قلنا لأنس: (إن قومًا يزعمون أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يزل يقنت في الفجر فقال: كذبوا إنما قنت شهرًا واحدًا يدعو على حي من أحياء المشركين) وقيس وإن كان ضعيفًا لكنه لم يتهم بكذب. وروى ابن خزيمة في صحيحه من طريق سعيد عن قتادة عن أنس: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يقنت إلا إذا دعا لقوم أو دعا على قوم) فاختلفت الأحاديث عن أنس واضطربت فلا يقوم لمثل هذا حجة انتهى.

** [الخلاصة] :

(إذا تقرر لك هذا) علمت أن الحق ما ذهب إليه من قال إن القنوت مختص بالنوازل وأنه ينبغي عند نزول النازلة أن لا تخص به صلاة دون صلاة. وقد ورد ما يدل على هذا الاختصاص من حديث أنس عند ابن خزيمة في صحيحه وقد تقدم.

ومن حديث أبي هريرة عن ابن حبان بلفظ: (كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد أو يدعو على أحد) وأصله في البخاري,وستعرف الأدلة الدالة على ترك مطلق القنوت ومقيده وقد حاول جماعة من حذاق الشافعية الجمع بين الأحاديث بما لا طائل تحته وأطالوا الاستدلال على مشروعية القنوت في صلاة الفجر في غير طائل.

(وحاصله) ما عرفناك وقد طول المبحث الحافظ ابن القيم في الهدى وقال ما معناه: الإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قنت وترك وكان تركه للقنوت أكثر من فعله فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم وللدعاء على آخرين ثم تركه لما قدم من دعا لهم وخلصوا من الأسر وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين وكان قنوته لعارض فلما زال ترك القنوت وقال في غضون ذلك المبحث: إن أحاديث أنس كلها صحاح يصدق بعضها بعضًا ولا تتناقض وحمل قول أنس ما زال يقنت حتى فارق الدنيا على إطالة القيام بعد الركوع وقد أسلفنا الأدلة على مشروعية ذلك في باب الجلسة بين السجدتين وأجاب عن تخصيصه بالفجر بأنه وقع بحسب سؤال السائل فإنه إنما سأل أنسًا عن قنوت الفجر فأجابه عما سأله عنه وبأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يطيل

صلاة الفجر دون سائر الصلوات قال: ومعلوم أنه كان يدعو ربه ويثني عليه ويمجده في هذا الاعتدال وهذا قنوت منه بلا ريب فنحن لا نشك ولا نرتاب أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا ولما صار القنوت في لسان الفقهاء وأكثر الناس هو هذا الدعاء المعروف اللَّهم اهدني فيمن هديت الخ وسمعوا أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا وكذلك الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة حملوا القنوت في لفظ الصحابة على القنوت في اصطلاحهم ونشأ من لا يعرف غير ذلك فلم يشك أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأصحابه كانوا مداومين على هذا كل غداة وهذا هو الذي نازعهم فيه جمهور العلماء وقالوا لم يكن من فعله الراتب بل ولا يثبت عنه أنه فعله وغاية ما روي عنه في هذا القنوت أنه علمه الحسن بن علي إلى آخر كلامه وهو على فرض صلاحية حديث أنس للاحتجاج وعدم اختلافه واضطرابه محمل حسن. واعلم أنه قد وقع الاتفاق على عدم وجوب القنوت مطلقًا كما صرح بذلك صاحب البحر وغيره.أ.هـ

*وفى باب القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها.

عن أنس: (أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قنت شهرًا ثم تركه) .

رواه أحمد. وفي لفظ: (قنت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه) رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه. وفي لفظ: (قنت شهرًا حين قتل القراء فما رأيته حزن حزنًا قط أشد منه) رواه البخاري.

(والحديث) يدل على عدم مشروعية القنوت في جميع الصلوات. وقد جمع بينه وبين حديث أنس الدال على أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما زال يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا بأن المراد ترك الدعاء على الكفار لا أصل القنوت.

*وفى باب القنوت في المكتوبة عند النوازل وتركه في غيرها.

عن أبي هريرة: (أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع فربما قال إذا قال سمع اللَّه لمن حمده ربنا ولك الحمد اللَّهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللَّهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف قال: يجهر بذلك ويقول في بعض صلاته في صلاة الفجر اللَّهم العن فلانًا وفلانًا حيين من أحياء العرب حتى أنزل اللَّه تعالى: {ليس لك من الأمر شيء} الآية) .

رواه أحمد والبخاري.

ولأبي داود: (قنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في صلاة العتمة شهرًا) ونحوه لمسلم ولكن هذا لا ينفي كونه صلى اللَّه عليه وسلم قنت في غير العشاء. وظاهر سياق الحديث أن جميعه مرفوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت