الصفحة 3 من 89

ما جاء عن عبد الله بن مغفل ،قال: قنت علي في الفجر (2/290) . وغيرها، فالجواب ، أن هذه الآثار ضعيفة لا تثبت ، فأثر أنس بن مالك - رضي الله عنه - المتقدم رواه البيهقي وغيره ، وفي سنده خليد بن دعلج ، ضعفه غير واحد من الأئمة ، وأورده الحافظ الدارقطني في الضعفاء والمتروكين (صـ85) ، وقال الحافظ في التقريب: ضعيف من السابعة (برقم 1740 صـ195) . قال ابن التركماني - رحمه الله -"حاشية السنن الكبرى" (2/288) : يحتاج ان ينظر في أمر خليد هل يصلح أن يستشهد به أم لا فإن أبن حنبل وابن معين ضعفوه ، وقال ابن معين: ليس بشيء ، وقال النسائي: ليس بثقة ولم يخرج له أحد من الستة ، وفي الميزان عده الدارقطني من المتروكين .اهـ قلت: فالأثر ضعيف ، وأما أثر العوام بن حمزة فضعيف أيضا وعلته العوام ، قال يحيى بن معين: ليس بشيء ، وقال أحمد: له أحاديث مناكير . قاله ابن التركماني - رحمه الله - ، كما في حاشية السنن الكبرى 2/ 288) . ومما يدل أيضا على ضعف هذا الأثر أيضا ، ماثبت من وجه أصح عن أبي مالك الأشجعي قال: قلت لأبي يا أبة إنك قد صليت خلف رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ههنا في الكوفة نحوا من خمس سنين ، أكانوا يقنتون ، قال: أي بني محدث . اهـ رواه ابن ماجة (1/ 371 الصحيح) ، والترمذي ( 2/252) ، والنسائي (1/549) ، وغيرهم ، رحم الله الجميع ، وقد تقدم. وكذلك بما رواه عبد الرزاق في"المصنف" (3/108) عن أبي نجيح قال: سألت سالم بن عبد الله ، هل كان عمر بن الخطاب يقنت في الصبح ؟ قال: لا إنما هو شيء أحدثه الناس بعد . وأما ما رواه البيهقي عن الأسود ، فليس بصحيح أيضا ، فالصحيح الثابت عن عمر هو ترك القنوت ، بل وقد ثبت عن الأسود نفسه من وجه اصح كما رواه عبد الرزاق في"المصنف" (3/107) عن عمر ترك القنوت ، لذلك قال ابن التركماني رحمه الله (2/290) : ..والطرق التي أوردها البيهقي عن عمر في القنوت لا يخلو عن نظر .. فلا أدري من أين اشتهر ذلك عنه بل المشهور عنه عدمه على ما يقتضيه الأسانيد الصحيحة التي ذكرناها . (2/290) اهـ . وأما ما رواه البيهقي عن علي - رضي الله عنه- ، فليس بثابت أيضا ، فالمشهور عنه خلافه ، قال ابن التركماني رحمه الله (2/290) : قد اضطرب سند هذا الأثر فرواه ابن أبي شيبة من طريق أبي حصين عن عبد الرحمن بن معقل قال: قنت في الفجر رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم علي وأبو موسى ، وقد تقدم أن ابن حبان أخرج في صحيحه عن أبي مالك أنه صلى خلف علي فلم يقنت . قلت: وهناك آثار أخرى أعرضت عنها ، خشية الإطالة ،وهي لا تخلو من مقال أيضا ، بل وتعارض ما ثبت وصح . ومما يقال هنا أيضا أن للفظ القنوت في الشرع معانيٍ مختلفة ، يظهر معناها والمراد منها من سياق الكلام وقرائنه ، ومن هذه المعاني ، طول القيام ، والسكوت ، والدعاء ، والتسبيح والخشوع . قال الله جل وعلا ( أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) . وقوله ( وقوموا لله قانتين ) . وفي صحيح مسلم (برقم 1766) ( 6/278) من حديث جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصلاة طول القنوت . فحمل الآثار الواردة عن الصحابة في القنوت على معنى الدعاء المعروف - على فرض ثبوتها وليست كذلك - تحكم بل برهان ، و ترجيح بلا مرجح ، إلا إن دلت القرائن على ذلك ، لذلك حمل بعض أهل العلم - ممن لا يرى هذا النوع من القنوت و يرى صحة الحديث - حديث أنس رضي الله عنه - والذي فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما زال يقنت حتى فارق الدنيا على معنى طول القيام ، كما ذكره شيخ الإسلام (22/270) و ابن قدامة في المغني ( 1/823) وغيرهم - رحم الله الجميع . ومما يقال هنا أيضا - وهو مقرر في علم الأصول - أن فعل الصحابي أو قوله إذا خالف فعل او قول النبي صلى الله عليه وسلم فلا يعتبر قوله أو فعله حجة مطلقا ، فليس قول أحد أو فعله بالمعتبر إذا خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد علمت أخي القاريء أن الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم هو القنوت في النوازل والمهام فقط ، ودون أن يخص صلاة معينة بالقنوت . وهذا كله على فرض ثبوت هذه الآثار ، وإلا فقد مر معنا على وجه الاختصار بيان شيء من حالها ، والله المستعان ، فليس للقائلين بالقنوت في الفجر حجة صحيحة يعتمد عليها الا ما ثبت من قنوته صلى الله عليه وسلم في سائر الصلوات في النوازل وهذا كما سبق لا حجة فيه بحال على تخصيص القنوت في صلاة الفجر والحمد لله رب العالمين . أبو عبد الله محمد خشان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت