وقال محمد عبده عند شرحه للآية:"وَمَشْرُوعِيَّةُ الْبَذْلِ لِهَذِهِ الْأَصْنَافِ مِنْ غَيْرِ مَالِ الزَّكَاةِ لَا تَتَقَيَّدُ بِزَمَنٍ، وَلَا بِامْتِلَاكِ نِصَابٍ مَحْدُودٍ، وَلَا بِكَوْنِ الْمَبْذُولِ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يَمْلِكُ كَكَوْنِهِ عُشْرًا أَوْ رُبْعَ الْعُشْرِ أَوْ عُشْرَ الْعُشْرِ مَثَلًا، وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ مُطْلَقٌ بِالْإِحْسَانِ مَوْكُولٌ إِلَى أَرْيَحِيَّةِ الْمُعْطِي وَحَالَةِ الْمُعْطَى."
وَوِقَايَةُ الْإِنْسَانِ الْمُحْتَرَمِ مِنَ الْهَلَاكِ وَالتَّلَفِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَلَا تَقْدِيرَ لَهُ. وَقَدْ أَغْفَلَ أَكْثَرُ النَّاسِ هَذِهِ الْحُقُوقَ الْعَامَّةَ الَّتِي حَثَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ الْعَزِيزُ لِمَا فِيهَا مِنَ الْحَيَاةِ الِاشْتِرَاكِيَّةِ الْمُعْتَدِلَةِ الشَّرِيفَةِ، فَلَا يَكَادُونَ يَبْذُلُونَ شَيْئًا لِهَؤُلَاءِ الْمُحْتَاجِينَ إِلَّا الْقَلِيلَ النَّادِرَ لِبَعْضِ السَّائِلِينَ، وَهُمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَقَلُّ النَّاسِ اسْتِحْقَاقًا; لِأَنَّهُمُ اتَّخَذُوا السُّؤَالَ حِرْفَةً وَأَكْثَرُهُمْ وَاجِدُونَ، وَلَوْ أَقَامُوهَا لَكَانَ حَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَعَايِشِهِمْ خَيْرًا مِنْ سَائِرِ الْأُمَمِ، وَلَكَانَ هَذَا مِنْ أَسْبَابِ دُخُولِ النَّاسِ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَفْضِيلِهِ عَلَى جَمِيعِ مَا يَتَصَوَّرُ الْبَاحِثُونَ مِنْ مَذَاهِبِ الِاشْتِرَاكِيِّينَ وَالْمَالِيِّينَ." [1] "
(1) - تفسير المنار (2/ 94)