وفي حسن السلوك:"فِي أمره تَعَالَى بِالْإِحْسَانِ دَلِيل على وجوب دفع الضَّرَر عَن الْمُسلمين وإغاثة المستغيثين فِي النائبات لِأَنَّهُ من الْإِحْسَان وَكَذَلِكَ سد فاقاتهم كستر عَوْرَاتهمْ وإطعام الجائعين مِنْهُم"
وَهَذَا يجب على الإِمَام إِذا كَانَ فِي بَيت المَال مَا يقوم بكفايتهم فَإِن لم يكن فِي بَيت المَال مَا يكفيهم وَلَا فِي زَكَاة أَمْوَال الْأَغْنِيَاء ذَلِك وَجب على الْأَغْنِيَاء مواساتهم بِمَا يكفيهم من طَعَام وشراب ومسكن وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابه الغياثي يجب على الْمُوسر الْمُوَاسَاة بِمَا زَاد على كِفَايَة نَفسه" [1] "
قال إمام الحرمين:"فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَجْرِ ذَلِكَ بَعْدُ، وَلَكِنَّا نُحَاذِرُهُ وَنَسْتَشْعِرُهُ لِانْقِطَاعِ مَوَادِّ الْأَمْوَالِ، وَاخْتِلَالِ الْحَالِ، وَإِشَارَةِ الزَّمَنِ إِلَى سُوءِ الْمَغَبَّاتِ فِي الْمَآلِ، وَلَوْ لَمْ نَتَدَارَكْ مَا نَخَافُ وُقُوعَهُ لَوَقَعَ فِي غَالِبِ الظَّنِّ، فَهَذَا الْفَنُّ مُلْحَقٌ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ قَطْعًا."
(1) - حسن السلوك الحافظ دولة الملوك (ص: 195)