الصفحة 57 من 91

وَلَا يَحِلُّ فِي الدِّينِ تَأْخِيرُ النَّظَرِ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ إِلَى اتِّفَاقِ اسْتِجْرَاءِ الْكَافِرِينَ. وَلَوْ فُرِضَ فِي مِثْلِ هَذَا الْحَالِ تَوَقُّفٌ وَتَمَكُّثٌ، لَانْحَلَّ الْعِصَامُ وَانْتَثَرَ النِّظَامُ، وَالدَّفْعُ أَهْوَنُ مِنَ الرَّفْعِ وَأَمْوَالُ [الْعَالَمِينَ] لَا تُقَابِلُ غَائِلَةَ وَطْأَةِ الْكُفَّارِ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الدِّيَارِ، وَفِيهَا سَفْكُ دَمِ الْمُسْلِمِينَ، أَوِ امْتِدَادُ يَدٍ إِلَى الْحُرَمِ، وَلَوْ وَقَعَ وَتَمَّ، فَلَا مُسْتَدْرَكَ لَمَا انْقَضَى وَتَقَدَّمَ، إِلَّا التَّأَسُّفُ وَقَرْعُ سِنِّ النَّدَمِ، فَإِذَنْ يَلْتَحِقُ هَذَا الْقِسْمُ بِمَا تَقَدَّمَ.

فَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ - وَهُوَ أَلَّا نَخَافَ مِنَ الْكُفَّارِ هُجُومًا، لَا خُصُوصًا فِي بَعْضِ الْأَقْطَارِ وَلَا عُمُومًا.

وَلَكِنِ الِانْتِهَاضُ إِلَى الْغَزَوَاتِ وَالِانْتِدَابُ لِلْجِهَادِ فِي الْبِلَادِ يَقْتَضِي مَزِيدَ عَتَادٍ وَاسْتِعْدَادٍ، فَهَلْ يُكَلِّفُ الْإِمَامُ الْمُثْرِينَ وَالْمُوسِرِينَ أَنْ يَبْذُلُوا مَا يَسْتَعِدُّونَ بِهِ؟ هَذَا مَوْقِعُ النَّظَرِ، وَمَجَالُ الْفِكَرِ.

ذَهَبَ ذَاهِبُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُكَلِّفُهُمْ ذَلِكَ، بَلْ يَرْتَقِبُ فِي تَوْجِيهِ الْعَسَاكِرِ مَا يَحْصُلُ مِنَ الْأَمْوَالِ.

وَالَّذِي أَخْتَارُهُ قَاطِعًا بِهِ أَنَّ الْإِمَامَ يُكَلِّفُ الْأَغْنِيَاءَ مِنْ بَذْلِ فَضَلَاتِ الْأَمْوَالِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْكِفَايَةُ وَالْغِنَاءُ ; فَإِنَّ إِقَامَةَ الْجِهَادِ فَرْضٌ عَلَى الْعِبَادِ، وَتَوْجِيهَ الْأَجْنَادِ عَلَى أَقْصَى الْإِمْكَانِ وَالِاجْتِهَادِ فِي الْبِلَادِ مَحْتُومٌ لَا تَسَاهُلَ فِيهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت