وَمَا أَقْرَبَ تَقَاعُدَنَا عَنْهُمْ إِلَى مَسِيرِهِمْ إِلَيْنَا وَاسْتِجْرَائِهِمْ عَلَيْنَا. وَإِذَا كُنَّا لَا نُسَوِّغُ تَعْطِيلَ شَيْءٍ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، فَأَحْرَى فَنُونِهَا بِالْمُرَاعَاةِ الْغَزَوَاتُ.
وَالْأُمُورُ فِي الْوِلَايَاتِ إِذَا لَمْ تُؤْخَذُ مِنْ مَبَادِيهَا جَرَّتْ أُمُورًا يَعْسُرُ تَدَارَكُهَا عِنْدَ تَمَادِيهَا.
وَقَدْ أَجْرَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الدُّنْيَا تَبَعُ الدِّينِ، وَأَنَّ صَاحِبَنَا بُعِثَ لِتَأْسِيسِ الدِّينِ، وَتَأْدِيَةِ الرِّسَالَةِ، وَالْإِبْلَاغِ وَالِاكْتِفَاءِ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا بِبَلَاغٍ، فَمِنْ عَظَائِمِ الْأُمُورِ تَرْكُ الْأَجْنَادِ، وَتَعْطِيلُ الْجِهَادِ، وَانْحِصَارُ الْعَسَاكِرِ فِي الثُّغُورِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ ذَكَرْتُمْ أَنَّهُ تَمْتَدُّ يَدُ الْإِمَامِ إِلَى أَمْوَالِ الْمُوسِرِينَ عِنْدَ الْهَمِّ بِتَجْهِيزِ الْأَجْنَادِ إِلَى الْجِهَادِ، فَمَا قَوْلُكُمْ فِيهِ إِذَا كَانَ مَعَ الْمُرْتَزِقَةِ كِفَايَتُهُمْ وَعُدَّتُهُمْ فِي إِقَامَتِهِمْ وَنَهْضَتِهِمْ، وَمُرَابَطَتِهِمْ وَغَزْوَتِهِمْ، فِي أَوَانِهَا وَإِبَّانِهَا وَلَكِنْ خَلَا بَيْتُ الْمَالِ أَوْ كَادَ أَنْ يَخْلُوَ وَخَافَ الْإِمَامُ غَائِلَةً هَائِلَةً مِنْ خُلُوِّ بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ [عَكْرَةِ الْكُفَّارِ] ، أَوْ دَبْرَةٍ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ؟
فَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ النَّافِعُ الْوَاقِعُ فِي وُجُوبِ الِاسْتِظْهَارِ بِالذَّخَائِرِ، وَتَنْزِيلِ إِعْدَادِ الْمَالِ مَنْزِلَةَ إِعْدَادِ الرِّجَالِ، وَلَوْ وَهَتْ كِفَايَةُ