الرِّجَالِ، امْتَدَّتْ يَدُ الْإِمَامِ إِلَى الْأَمْوَالِ. وَالذَّخِيرَةُ إِحْدَى الْعُدَّتَيْنِ. فَمَا الْوَجْهُ فِي ذَلِكَ؟
قُلْتُ: هَذَا الْآنَ دُونَ التَّقْسِيمِ الْأَخِيرِ الَّذِي تَقَرَّرَ نِجَازُهُ فَإِنَّ الْمُرْتَزِقَةَ، إِذَا لَزِمُوا الثُّغُورَ وَالْمَرَاصِدَ، وَتَقَاعَدُوا عَنِ الِانْبِعَاثِ إِلَى الْمَقَاصِدِ، كَانَ ذَلِكَ مُتَضَمِّنًا تَعْطِيلَ الْجِهَادِ نَاجِزًا.
وَفِيهِ خَصْلَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ مُعْظَمَ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ مِمَّا تَحْوِيهِ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ الْكَافِرِينَ فَإِذَا انْقَطَعَ الْجِهَادُ، انْقَطَعَ بِانْقِطَاعِهِ وُجُوهُ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَنْصَبُّ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَيَتَدَاعَى ذَلِكَ إِلَى اخْتِلَالٍ وَانْحِلَالٍ، يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْمُرَابَطَةُ ; فَإِنَّ الْمُؤَنَ إِذَا كَانَتْ دَارَّةً بِجِمَامِهَا، وَقَدْ [أَكْدَتِ] الْمَطَالِبُ، وَعَسُرَتْ وُجُوهُهَا ; لَمْ يَخْفَ عَلَى ذِي نَظَرٍ فِي الْعَوَاقِبِ - إِفْضَاءُ الْأَمْرِ عَلَى قُرْبٍ وَكَثَبٍ، إِلَى انْقِطَاعِ أَصْلِ السَّبَبِ.
وَالْقَيِّمُ الْمَنْصُوبُ فِي مَالِ طِفْلٍ مَأْمُورٌ بِأَلَّا [يُقْصِرَ] نَظَرَهُ عَلَى ضَرُورَةِ حَالَةٍ، بَلْ يَنْظُرُ فِي حَالِهِ بِاسْتِنْمَاءِ مَالِهِ، وَطَلَبِ الْأَغْبَطِ، فَالْأَغْبَطِ فِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِ وَلَيْسَ أَمْرُ كُلِّيِّ [الْمِلَّةِ] بِأَقَلَّ مَنْ أَمْرِ طِفْلٍ، وَلَا نَظَرُ الْإِمَامِ الْقَوَّامِ عَلَى خُطَّةِ الْإِسْلَامِ بِأَقْصَرَ نَظَرًا وَفِكْرًا مِنْ قَيَّمٍ.