قرينة التغاير الذي يعني فاعلًا ومفعولًا، وإنما هي قرينة التغاير الذي يعني التمايز والتعدد، وشتان بين التغاير في الأمرين، فليتأمل.
أما في قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: 5] ففي ذلك قال الطبري:"عَنْ أَبِي مَالِكٍ: {أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] «الَّتِي هِيَ قِوَامُكَ بَعْدَ اللَّهِ» "
وعَنِ السُّدِّيِّ: {أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] "فَإِنَّ الْمَالَ هُوَ قِيَامُ النَّاسِ قِوَامُ مَعَايشِهِمْ، يَقُولُ: كُنْتَ أَنْتَ قَيِّمَ أَهْلِكَ، فَلَا تُعْطِ امْرَأَتَكَ وَوَلَدَكَ مَالَكَ، فَيَكُونُوا هُمُ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَيْكَ"
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} [النساء: 5] "يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: لَا تَعْمِدْ إِلَى مَالِكَ وَمَا خَوَّلَكَ اللَّهُ وَجَعَلَهُ لَكَ مَعِيشَةً، فَتُعْطِيَهُ امْرَأَتَكَ أَوْ بَنِيكَ ثُمَّ تَنْظُرَ إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَلَكِنْ أَمْسِكْ مَالَكَ وَأَصْلِحْهُ، وَكُنْ أَنْتَ الَّذِي تُنْفِقُ عَلَيْهِمْ فِي كِسْوَتِهِمْ وَرِزْقِهِمْ وَمُؤْنَتِهِمْ"قَالَ: وَقَوْلُهُ: {قِيَامًا} [آل عمران: 191] «بِمَعْنَى قِوَامِكُمْ فِي مَعَايِشِكُمْ»