بِجُنُونٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَحَالَةٌ لِسُوءِ نَظَرِهِ لِنَفْسِهِ فِي مَالِهِ. فَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَاسْتَحْسَنَ مَالِكٌ أَلَّا يُحْجَرَ عَلَيْهِ لِسُرْعَةِ زَوَالِ مَا بِهِ. وَالْحَجْرُ يَكُونُ مَرَّةً فِي حَقِّ الْإِنْسَانِ وَمَرَّةً فِي حَقِّ غَيْرِهِ، فَأَمَّا الْمَحْجُورُ عليه في حق نفسه من ذَكَرْنَا. وَالْمَحْجُورُ عَلَيْهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ الْعَبْدُ وَالْمِدْيَانُ وَالْمَرِيضُ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَالْمُفْلِسُ وَذَاتُ الزَّوْجِ لِحَقِّ الزَّوْجِ، وَالْبِكْرُ فِي حَقِّ نَفْسِهَا. فَأَمَّا الصَّغِيرُ وَالْمَجْنُونُ فَلَا خِلَافَ فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِمَا. وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَلِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ في ماله، ولا يؤمن منه إتلاف ما له فِي غَيْرِ وَجْهٍ، فَأَشْبَهَ الصَّبِيَّ، وَفِيهِ خِلَافٌ يأتي. ولا فرق بين أن يتلف ما له في المعاصي أو في القرب والمباحات. [1]
وقال الرازي في الآية قولان:"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي الْآيَةِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهَا خِطَابُ الْأَوْلِيَاءِ فَكَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: أَيُّهَا الْأَوْلِيَاءُ لَا تُؤْتُوا الَّذِينَ يَكُونُونَ تَحْتَ وِلَايَتِكُمْ وَكَانُوا سُفَهَاءَ أَمْوَالَهُمْ. وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ خِطَابُ الْأَوْلِيَاءِ قَوْلُهُ: وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَأَيْضًا فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَحْسُنُ تَعَلُّقُ الْآيَةِ بِمَا قَبْلَهَا كَمَا قَرَّرْنَاهُ."
فَإِنْ قِيلَ: فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَانَ يَجِبُ أَنْ يُقَالَ: وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَهُمْ، فَلِمَ قَالَ أَمْوَالَكُمْ؟
(1) - تفسير القرطبي (5/ 28)