قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَمَا رِوَايَةُ الضَّحَّاكِ حُجَّةٌ فَكَيْفَ رَأْيُهُ. وَالْعَجَبُ أَنَّ الْمُحْتَجَّ بِهَذَا أَوَّلُ مُخَالِفٍ لَهُ فَيَرَى فِي الْمَالِ حُقُوقًا سِوَى الزَّكَاةِ، مِنْهَا النَّفَقَاتُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ الْمُحْتَاجَيْنِ، وَعَلَى الزَّوْجَةِ، وَعَلَى الرَّقِيقِ، وَعَلَى الْحَيَوَانِ، وَالدُّيُونِ، وَالْأُرُوشِ [1] ، فَظَهَرَ تَنَاقُضُهُمْ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَيْتُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ جُنَاحٌ أَنْ لاَ يَتَصَدَّقَ. [2]
وعَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: 141] ، «نَسَخَتْهَا الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ» . [3]
فَإِنَّ رِوَايَةَ مِقْسَمٍ سَاقِطَةٌ لِضَعْفِهِ؛ وَلَيْسَ فِيهَا وَلَوْ صَحَّتْ خِلَافٌ لِقَوْلِنَا؟
وَأَمَّا رِوَايَةُ عِكْرِمَةَ فَإِنَّمَا هِيَ أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ تَطَوُّعًا؛ وَهَذَا صَحِيحٌ؟ وَأَمَّا الْقِيَامُ بِالْمَجْهُودِ فَفَرْضٌ وَدَيْنٌ، وَلَيْسَ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ.
(1) - الأرش ما يؤخذ جُبرانًا لما يظهر بالسلعة من عيب واستعمل من الجراحات وغيرها، لأنه جابر لها. جامع الأصول (4/ 451)
(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (6/ 542) (10630) صحيح موقوف
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (6/ 531) (10588) صحيح، ولو ضعفه ابن حزم رحمه الله