فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (إن فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ) ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ"لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ"إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَقَالَ:"هَذَا حَدِيثٌ ليس إسناده بذاك، وأبو حمزة مَيْمُونٌ الْأَعْوَرُ يُضَعَّفُ. وَرَوَى بَيَانُ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ هَذَا الْحَدِيثَ قَوْلَهُ وَهُوَ أَصَحُّ". قُلْتُ: وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَالٌ فَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ مَعْنَى مَا فِي الْآيَةِ نَفْسِهَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:"وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ"فَذَكَرَ الزَّكَاةَ مَعَ الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ:"وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ"لَيْسَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يَكُونُ تَكْرَارًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ بَعْدَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ صَرْفُ الْمَالِ إِلَيْهَا. قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجِبُ عَلَى النَّاسِ فِدَاءُ أَسْرَاهُمْ وَإِنِ اسْتَغْرَقَ ذَلِكَ أَمْوَالَهُمْ. وَهَذَا إِجْمَاعٌ أَيْضًا، وَهُوَ يُقَوِّي مَا اخْتَرْنَاهُ، وَالْمُوَفِّقُ الْإِلَهُ." [1] "
وقال ابن حيان الأندلسي بعد أن ذكر أقوال بعض المفسرين في تأويل هذه الآية وضعفها: وَقِيلَ: هُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ غَيْرُ الزَّكَاةِ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: إِنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ.
(1) - تفسير القرطبي (2/ 241)