وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [المائدة: 2]
وعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ" [1] ."
وَيَقُول الشَّاطِبِيُّ: إِنَّا إِذَا قَرَّرْنَا إِمَامًا مُطَاعًا مُفْتَقِرًا إِلَى تَكْثِيرِ الْجُنْدِ لِسَدِّ حَاجَةِ الثُّغُورِ وَحِمَايَةِ الْمُلْكِ الْمُتَّسِعِ الأَْقْطَارِ، وَخَلاَ بَيْتُ الْمَال، وَارْتَفَعَتْ حَاجَاتُ الْجُنْدِ إِلَى مَا لاَ يَكْفِيهِمْ فَلِلإِْمَامِ إِذَا كَانَ عَدْلًا أَنْ يُوَظِّفَ عَلَى الأَْغْنِيَاءِ مَا يَرَاهُ كَافِيًا لَهُمْ فِي الْمَال، إِلَى أَنْ يَظْهَرَ مَال بَيْتِ الْمَال، ثُمَّ إِلَى الإِْمَامِ النَّظَرُ فِي تَوْظِيفِ ذَلِكَ عَلَى الْغَلاَّتِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْقَل مِثْل هَذَا عَنِ الأَْوَّلِينَ فِي الْعُصُورِ الإِْسْلاَمِيَّةِ الأُْولَى لاِتِّسَاعِ بَيْتِ الْمَال فِي زَمَانِهِمْ بِخِلاَفِ زَمَانِنَا، فَإِنَّ الْقَضِيَّةَ فِيهَا وُجُوهٌ أُخْرَى، وَوَجْهُ الْمَصْلَحَةِ هُنَا ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَل الإِْمَامُ ذَلِكَ بَطَلَتْ شَوْكَةُ الإِْمَامِ، وَصَارَتْ دِيَارُهُ عُرْضَةً لاِسْتِيلاَءِ الْكُفَّارِ، وَإِنَّمَا نِظَامُ ذَلِكَ كُلُّهُ شَوْكَةُ الإِْمَامِ، فَالَّذِينَ يُحَذِّرُونَ مِنَ الدَّوَاعِي لَوْ تَنْقَطِعُ عَنْهُمُ الشَّوْكَةُ - أَيْ لَوْ ضَعُفَ الْجَيْشُ عَنِ الدِّفَاعِ - يَسْتَحْقِرُونَ
(1) - صحيح البخاري (1/ 103) (481) وصحيح مسلم (4/ 1999) 65 - (2585) [ش (المؤمن للمؤمن) أي حال المؤمن في تعاونه مع المؤمن]