الصفحة 55 من 79

قالوا: محمد والله، محمد والخميس [1] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ (فساء صباحُ المنذَرين) [2] ، [3] ."

ومن أبرز المواقف التي سجلها القرآن الكريم للثبات والذكر عند مصافة العدو ولقائه، قوله تعالى عن مؤمني بني إسرائيل وهم الفئة القليلة مع طالوت في مواجهة فئة الكفر الكثيرة بقيادة جالوت، قال الله تعالى: (ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرِغ علينا صبرًا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) [4] وكانت ثمرة هذا الذكر والدعاء والثبات الإيماني الفريد: (فهزموهم بإذن الله وقتل داودُ جالوتَ وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء) [5] . وهنا معنى مهم لا بد من الوقوف عنده، أعني في قصة طالوت وجالوت، ذلك أن الله تعالى قد سجل ثلاثة مواقف للملأ من بني إسرائيل في سياق الجهاد، كان أولها استفتاح الملأ من بني إسرائيل على ربهم يطلبون القتال في سبيل الله، قال تعالى: (ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا مَلِكًا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كُتب عليكم القتال ألّا تُقاتِلوا قالوا وما لنا ألّا نقاتِل في سبيل الله وقد أُخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كُتب عليهم القتال تولَّوا إلا قليلًا منهم والله عليمٌ بالظالمين) [6] ، ثم كان الموقف الثاني منهم في مخالفة أمر القيادة العسكرية وعدم توطين أنفسهم على التزام طاعة الله عز وجل، قال تعالى: (فلما فصل طالوتُ بالجنود قال إن الله مبتليكم بِنَهَرٍ فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلّا من اغترف غُرفةً بيده فشربوا منه إلا قليلًا منهم) [7] ، ثم كان الموقف الثالث بعد هذا الاختبار الرباني، وهو موقف المصافة ولقاء العدو حيث قال تعالى: (فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئةٍ قليلةٍ غلبت فئةً كثيرةً بإذن الله والله مع الصابرين) [8] ، فهم قليلٌ من قليل من قليل، ورحم الله الشيخ المجاهد نحسبه والله حسيبه عبد الله عزام [9] وكاني أراه يتدبر هذه الآيات وهو يقول:"قليلٌ هم الذين يحملون المبادئ، وقليل من هذا القليل الذين ينفرون من الدنيا من أجل تبليغ هذه المبادئ، وقليلٌ من هذه الصفوة الذين يقدمون"

(1) الخميس: الجيش

(2) سورة الصافات - آية 177

(3) صحيح البخاري - حديث 2945

(4) سورة البقرة - آية 250

(5) سورة البقرة - آية 251

(6) سورة البقرة - آية 246

(7) سورة البقرة - آية 249

(8) سورة البقرة - آية 249

(9) عبد الله عزام رحمه الله من العلماء العاملين المجاهدين في هذا العصر، جاهد ضد السوفييت الشيوعيين في أفغانستان المسلمة نسأل الله تعالى أن يعجل بفتحها من جديد وتحريرها من أيدي الصليبيين كما حررها من أيدي الشيوعيين بالأمس القريب، آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت