غزوته، فمر في المسجد وكان طريقه، فأبصرهم، فسأل عنهم، فقيل له: أبو لبابة وأصحابه تخلفوا عنك يا نبى اللَّه، فصنعوا بأنفسهم ما ترى، وعاهدوا اللَّه أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذى تطلقهم، فقال نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا أطلقهم حتى أؤمر باطلاقهم، ولا أعذرهم حتى يعذرهم اللَّه، قد رغبوا عنى بأنفسهم عن غزوة المسلمين، فأنزل اللَّه: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} الى قوله تعالى: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} وعسى من اللَّه واجب [1] .
قال أبو جعفر: وقال آخرون: بل عنى بهذه الآية أبو لبابة خاصة، وذنبه الذى اعترف به، فتيب عليه منه، ما كان من أمره في بنى قريظة وذكر من قال ذلك.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير [2] ، عن ورقاء [3] عن ابن أبى نجيح،
(1) تفسير ابن جرير الطبرى (14/ 11) .
(2) أما ابن نمير فهو عبد اللَّه بن نمير، بنون، مصغرا، الهمدانى، أبو هشام الكوفى، ثقة صاحب حديث، من أهل السنة، من كبار التاسعة مات 199 وله أربع وثمانون سنة / ع انظر التقريب (457/ 1) .
(3) أما ورقاء، فهو ورقاء بن عمر البشكرى، أبو بشر الكوفى، نزيل المدائن صدوق في حديثه عن منصور، لين، من السابعة/ ع انظر التقريب (330/ 2) إذا قال قائل: كيف أخرج له البخارى في صحيحه وهو ليس على شرطه: قلت أجاب عنه الحافظ في مقدمة الفتح بجواب بليغ فانظر المقدمة 449 - 450.