فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 510

قال اللَّه تعالى: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} التوبة: 44.

قال أبو جعفر: وهذا إعلام من اللَّه تعالى لنبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- من المنافقين وأن من علامات هؤلاء المنافقين تخلفهم عنك في الجهاد، واعتذارهم بالأعذار الكاذبة إلخ. ثم أيد تفسيره هذا بأثر ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه إذ قال: حدثنى المثنى قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية عن علي بن أبى طلحة عن ابن عباس قوله: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} فهذا تعيير للمنافقين حين استأذنوا في القعود عن الجهاد من غير عذر، وعذّر اللَّه المؤمنين فقال: لم يذهبوا حتى يستأذنوه [1] .

= قال السيوطى: في الدر المنثور (3/ 247) أخرج ابن أبى شيبة وابن المنذر وابن أبى حاتم عن مجاهد ثم ذكر النص الذى رواه ابن جرير الطبرى انظر زاد المسير لابن الجوزى (444/ 3) قال الإمام ابن كثير في تفسيره (386/ 2) قال ابن أبى حاتم: حدثنا أبى، حدثنا أبو حصين بن سليمان الرازى، حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عون قال: هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ نداء بالعفو قبل المعاتبة فقال: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} من كلام عون بن عبد اللَّه وهو تابعى معروف والأثر مقطوع صحيح، ويقال أن روايته عن الصحابة مرسلة قاله الحافظ في التهذيب. انظر فتح القدير للشوكانى (350/ 2) وقال القرطبى في تفسيره (154/ 8) : أخبره بالعفو قبل الذنب لئلا يطير قلبه فرقا. انظر فتح البيان للسيد صديق حسن خان (135/ 4) .

وأما رجال هذا الاسناد فإنهم مضت تراجمهم في الأسانيد السابقة، وإنهم كلهم ثقات، والأثر مقطوع، صحيح الاسناد.

(1) تفسير ابن جرير الطبرى (142/ 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت