{فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} ، يقول: في شكهم يتحيرون، وفى ظلمة الحيرة مترددون، لا يعرفون حقا من باطل، فيعملون على بصيرة، وهذه صفة المنافقين [1] .
(1) تفسير ابن جرير الطبرى (143/ 10) .
قال القرطبى في تفسيره (155/ 8) تحت هذه الآية روى أبو داود في سننه عن ابن عباس قال: {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} نسختها التى في النور {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} الى قوله: {غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، قلت رواية ابن عباس هذه التى أخرجها أبو داود لم تقم بها الحجة لأن فيها علي بن حسين بن واقد المروزى وهو متكلم فيه انظر أبا داود (116/ 3) وتفسير ابن كثير (360/ 2) والقاسمى (3163/ 8) .
وقال ابن جرير في تفسيره (143/ 10) : وكان جماعة من أهل العلم يرون أن هاتين الآيتين منسوختان بالآية التى ذكرت في سورة النور، ثم أورد أثرا على هذا الرأى إذ قال: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، عن الحسين عن يزيد عن عكرمة والحسن البصرى قالا: قوله {لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} الى قوله {فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} نسختها الآية التى في النور {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ} . . . الى {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
قلت: هذا الأثر ضعيف من حيث الاسناد لأن فيه محمد بن حميد الرازى وقد مضت ترجمته آنفا وقد ضعفه الأئمة وقال فيه الحافظ ابن حجر حافظ ضعيف. وثانيا: هو أثر مقطوع من كلام عكرمة وحسن البصرى رحمهما اللَّه تعالى ولا تقوم به الحجة ولو صح الاسناد إليهما. انظر فتح القدير للشوكانى (349/ 2) وزاد المسير لابن الجوزى (446/ 3) انظر التفسير الكبير للرازى (76/ 16) واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 146 - 147.