قال أبو جعفر مفسرا لهذه الآية:
يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يصدق اللَّه، ويقر لوحدانيته، وبالبعث بعد الموت والثواب والعقاب، وينوى بما ينفق من نفقة في جهاد المشركين، وفى سفره مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- {قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ} القربات: جمع قربة، وهو ما قربه من رضا اللَّه ومحبته. {وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ} يعنى بذلك، يبتغى بنفقة ما ينفق مع طلب قربته من اللَّه دعاء الرسول واستغفاره له [1] .
(1) تفسير ابن جرير الطبرى (5/ 11) .
قال ابن الجوزى في زاد المسير (489/ 3) . قوله تعالى: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ} قال ابن عباس: وهم من أسلم من الأعراب، مثل جهينة وأسلم، وغفار وفى قوله: {وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ} قولان:
أحدهما: في الجهاد.
والثانى: في الصدقة. فأما القربات، فجمع قربة، وهي: ما يقرب العبد من رضي اللَّه ومحبته.
قال ابن كثير في تفسيره (228/ 4) مع البغوى: هذا هو القسم الممدوح من الأعراب وهم الذين يتخذون ما ينفقون، في سبيل اللَّه قربة يتقربون بها عند اللَّه، ويبتغون بذلك دعاء الرسول لهم {أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ} أى ألا إن ذلك حامل لهم {سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وقال الرازى في تفسيره (168 - 171/ 16) : المراد بصلوات الرسول: دعاءه لهم واستغفاره لأن الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يدعو للمتصدقين بالخير والبركة. ويستغفر لهم. كقوله"اللهم صل على آل أبى أوفى"وقال تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} فإذا كان ما ينفق سببا لحصول القربات والصلوات، ثم ذكر الرازى في هذه الآية خمس مسائل تتعلق بالإنفاق في سبيل اللَّه. انظر الكشاف للزمخشرى (91/ 5) . =