الطريق، وأقبل عبد اللَّه بن مسعود في رهط من أهل العراق معه عمار فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق، قد كادت الابل تطؤها، وقام إليهم الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأعينونا على دفنه. فاستهل عبد اللَّه بن مسعود يبكى ويقول: صدق رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، تمشى وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك، ثم نزل هو وأصحابه فواروه، ثم حدثهم عبد اللَّه حديثه وما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مسيره الى تبوك [1] .
(1) سيرة ابن هشام (167/ 4) .
قلت: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (234 - 235/ 4) باسناده إذ يقول: أخبرنا أحمد ابن محمد بن أيوب، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن اسحاق، قال: حدثنى بريدة ابن سفيان الأسلمى، عن محمد بن كعب القرظى عن عبد اللَّه بن مسعود ثم ذكر الحديث.
قلت: بريدة بن سفيان الاسلمى لا يحتج بحديثه، قال: الذهبي في الميزان (306/ 1) قال البخارى: فيه نظر. قال أبو داود: لم يكن بذلك. وكان يتكلم في عثمان. قال الدارقطني: متروك. وقيل: كان يشرب الخمر، وهو مقل، وقد أخرج هذا الحديث الحاكم في المستدرك (50/ 3) وصححه ووافقه الذهبي في التلخيص والواقدى في مغازيه (1000/ 3) معلقًا، ومحمد ابن جرير الطبرى في تاريخه (371/ 2) بهذا الاسناد، وابن عبد البر في الدرر معلقا ص 236.
والامام ابن كثير في البداية والنهاية (8 - 9/ 5) والشيخ عبد الملك العصامى في سمط النجوم العوالى (213/ 2) والشيخ حسين محمد الديار بكرى في تاريخ الخميس (141/ 2) والعلامة نور الدين الحلبى في السيرة الحلبية (290/ 3) وأشار الى تخلف أبى ذر في غزوة تبوك محمد بن سعد في الطبقات (166/ 2) الإمام ابن الأثير في الكامل (280/ 2) ابن حزم في جوامع السيرة ص 252 - 255 وابن سيد الناس في عيون الأثر باسناد محمد بن إسحاق (219/ 2) =