الصفحة 39 من 88

ويصلي. وقد خرج من هذا جواب السؤال الثالث، وهو أن الأصل إباحة الفطر.

قولهم: (( هذا عمل بالاحتمال من غير أمارةٍ ) )، قلنا: نحن لا نعمل بالاحتمال، وإنما نعمل بالاحتياط في المحتمل تحرزًا من وقوع المفسدة. هذا إذا نزلنا عن أن الأصل في الشهر تسعةٌ وعشرون، فإن ارتكبناه فالأمارة على تحريم الفطر موجودةٌ على ما سبق تقريره.

وأما المطالبة: فقد سبق جوابها.

وقولهم: (( مفسدة الفطر معارضةٌ بمفسدة اعتقاد تحريم المباح ) ). قلنا: لا مفسدة في اعتقاد تحريم ما يجوز أن يكون حرامًا وأن يكون مباحًا، مع تغليبنا للحرمة كما نعتقد تحريم العقد على الأجنبيات المختلطات بالأخت. وإنما يحاذر اعتقاد تحريم المباح في غير حالة الاشتباه.

قولهم: (( لم يتعين الصوم للتحرز من مفسدة الفطر ) ). قلنا: لا نسلم.

بيانه: أن كل موضعٍ حرم فيه الفطر وأمكن الصوم وجب الصوم، بدليل اليوم الأخير.

وإنما قلنا ذلك لأن المحذور في رمضان إخلاء يومٍ منه عن صومه، ومتى أمسك من غير نيةٍ وقع المحذور، لأنه يجب عليه القضاء، ويكون في حكم المفطر حتى لو جامع أو أكل لم يلزمه كفارةٌ.

وأما إذا بلغ الصبي وأسلم الكافر في أثناء اليوم ففي روايةٍ: لا يلزم الإمساك. وفي روايةٍ: يلزمهم الإمساك، ولا يسمى صومًا، لأن بعض النهار ليس بمحل للصوم، وفي مسألتنا الصوم ممكنٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت