الصفحة 39 من 141

بل إن قولك:

(( اذ هم قد لا يقرون تلك الأعمال و لكنهم ربما اليوم سكتوا ) )

نوع من الرجم بالغيب فأنت تقوِّلُ الناس ما لم يقولوا

فلماذا لا يجاهد هؤلاء على طريقتهم وهل منعهم المجاهدون، وهناك أكثر من فصيل يجاهد، فليجاهد هؤلاء حسب طريقتهم وليتركوا المجاهدين عنهم

حيث تركوا الكفار والفجار يسيدون ويميدون ويفتكون وينهبون في العراق وجعلوا همهم المجاهدين

ومن هؤء الذين ينكرون ذلك سوى فقهاء الهزيمة وفقهاء السلاطين وفقهاء التبرير؟؟!!!

وأما قولك:

ثامنا: أن هناك من يرغب في قطف الثمرة من البعثيين و غيرهم من الخونة و المنافقين، و ربما وفروا قواهم لتلك المرحلة، بينما المجاهدون يستنزفون قواهم .. و نعلم اليوم عما يجري من مفاوضات بين البعثيين و الأمريكان (و لا نعني بذلك جنودهم اذ قد يكون في كثير منهم الخير، و انما في قادتهم و منظريهم)

فيقال لك:

يوجد منافقون في جميع العصور، وأما أن يقطف الثمرة هؤلاء أو أولئك فهذا الأمر ليس بيد أحد منهم، وإنما هو بيد الله تعالى وحده علام الغيوب

قال تعالى:

{فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} (35) سورة محمد

وهذا التحذير يشي بوجود أفراد من المسلمين كانوا يستثقلون تكاليف الجهاد الطويل ومشقته الدائمة ; وتهن عزائمهم دونه ; ويرغبون في السلم والمهادنة ليستريحوا من مشقة الحروب. وربما كان بعضهم ذوي قرابة في المشركين ورحم , أو ذوي مصالح وأموال ; وكان هذا يجنح بهم إلى السلم والمهادنة. فالنفس البشرية هي هي ; والتربية الإسلامية تعالج هذا الوهن وهذه الخواطر الفطرية بوسائلها. وقد نجحت نجاحا خارقا. ولكن هذا لا ينفي أن تكون هناك رواسب في بعض النفوس , وبخاصة في ذلك الوقت المبكر من العهد المدني. وهذه الآية بعض العلاج لهذه الرواسب. فلننظر كيف كان القرآن يأخذ النفوس. فنحن في حاجة إلى تحري خطوات القرآن في التربية. والنفوس هي النفوس:

(فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم. وأنتم الأعلون. والله معكم. ولن يتركم أعمالكم) . .

أنتم الأعلون. فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم. أنتم الأعلون اعتقادا وتصورا للحياة. وأنتم الأعلون ارتباطا وصلة بالعلي الأعلى. وأنتم الأعلون منهجا وهدفا وغاية. وأنتم الأعلون شعورا وخلقا وسلوكا. .

ثم. .

أنتم الأعلون قوة ومكانا ونصرة. فمعكم القوة الكبرى:

(والله معكم) . .

فلستم وحدكم. إنكم في صحبة العلي الجبار القادر القهار. وهو لكم نصير حاضر معكم. يدافع عنكم. فما يكون أعداؤكم هؤلاء والله معكم ? وكل ما تبذلون , وكل ما تفعلون , وكل ما يصيبكم من تضحيات محسوب لكم , لا يضيع منه شيء عليكم:

(ولن يتركم أعمالكم) . .

ولن يقطع منها شيئا لا يصل إليكم أثره ونتيجته وجزاؤه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت