الصفحة 80 من 141

لقد تمت المبايعة على هذه الصفقة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة - رضي الله عنه - ليلة العقبة. قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"اشترط لربك ولنفسك ما شئت". فقال صلى الله عليه وسلم:"أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا , وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم". .

قال: فما لنا إذا فعلنا ذلك ? قال:"الجنة"قالوا:"ربح البيع ولا نقيل ولا نستقيل"!

ولكن فضل الله عظيم. وهو يعلم من تلك النفوس أنها تتعلق بشيء قريب في هذه الأرض , يناسب تركيبها البشري المحدود. وهو يستجيب لها فيبشرها بما قدره في علمه المكنون من إظهار هذا الدين في الأرض , وتحقيق منهجه وهيمنته على الحياة في ذلك الجيلوأخرى تحبونها: نصر من الله وفتح قريب. وبشر المؤمنين). .

وهنا تبلغ الصفقة ذروة الربح الذي لا يعطيه إلا الله. الله الذي لا تنفد خزائنه , والذي لا ممسك لرحمته. فهي المغفرة والجنات والمساكن الطيبة والنعيم المقيم في الآخرة. وفوقها. .

فوق البيعة الرابحة والصفقة الكاسبة النصر والفتح القريب. .

فمن الذي يدله الله على هذه التجارة ثم يتقاعس عنها أو يحيد ?!

وهنا يعن للنفس خاطر أمام هذا الترغيب والتحبيب. .

إن المؤمن الذي يدرك حقيقة التصور الإيماني للكون والحياة ; ويعيش بقلبه في هذا التصور ; ويطلع على آفاقه وآماده ; ثم ينظر للحياة بغير إيمان , في حدودها الضيقة الصغيرة , وفي مستوياتها الهابطة الواطية , وفي اهتماماتها الهزيلة الزهيدة. .

هذا القلب لا يطيق أن يعيش لحظة واحدة بغير ذلك الإيمان , ولا يتردد لحظة واحدة في الجهاد لتحقيق ذلك التصور الضخم الوسيع الرفيع في عالم الواقع , ليعيش فيه , وليرى الناس من حوله يعيشون فيه كذلك. .

ولعله لا يطلب على جهاده هذا أجرا خارجا عن ذاته. فهو ذاته أجر. .

هذا الجهاد. .

وما يسكبه في القلب من رضى وارتياح. ثم إنه لا يطيق أن يعيش في عالم بلا إيمان. ولا يطيق أن يقعد بلا جهاد لتحقيق عالم يسوده الإيمان.

فهو مدفوع دفعا إلى الجهاد. كائنا مصيره فيه ما يكون. .

هؤلاء الذين يذهبون للعراق هم الذين يقول الحبيب صلى الله عليه وسلم بحقهم

كما في صحيح البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ جَاهَدَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ فِى أَرْضِهِ الَّتِى وُلِدَ فِيهَا» . فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نُبَشِّرُ النَّاسَ. قَالَ «إِنَّ فِى الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ» .

وفي رواية أخرى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ وَدِدْتُ أَنِّى لأُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ، ثُمَّ أُحْيَا» . فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلاَثًا أَشْهَدُ بِاللَّهِ.

رابعا - وأما الذين يرددون مثل هذا الإفك المبين ما هم إلا ببغاوات أو مأجورون أو منافقون رضوا بأن يكونوا مع الخواف

قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت