وما صِيغ على شكل قواعد وضوابط، ونَتَاج ما ولّدته قرائح العلماء الجهابذة وتأصيلاتهم ينبغي أن يبقى مدّخرًا في رصيد طلبة العلم، وهو خيرُ زادٍ لتحصيل المَلَكات عندهم، والخروج عن ذلك بالتقاط عبارات لبعض العلماء دون النظر إلى أصولها، ومعرفة من أين مأخذها!
فهذا منهج أصحاب النفوس القلقة، أو عمل المتشبعين وهو غير مهيع الربانيين، بل هو منهج تتولّد عنه أسقام، وهو مظنة مزلة الأقدام، وضلال الأفهام، ولا سيما إن عاملت (العبارات) الظرفيّة -المحكومة بزمان، ومكان، وظروف، وملابسات- معاملة نصوص الوحيين الشريفين، اللذَين فيهما العصمة، والشمول، والثبات، والحاكميّة.
ولا يجوز البتّة تعطيلُ معاني التشريع وحِكَمه -على الرغم مما أُحدث من المستجدات-، ومنه: تعطيل الزكاة في الأوراق النقديّة، فيكفي -في بطلان هذا القول- النتائج الخطيرة المترتبة عليه، ومثله -سواء بسواء- القول بعدم جريان الربا في هذه الأوراق، فإنّ هذا مدعاة لحصر المال تحت أيدٍ قليلة، واستعباد الناس، والتحكم في أرزاقهم.
جاء في «سعد الشموس» (1/385) : «إذا اجتمعت عندك الشروط المصلحيّة الاحتياطيّة الجالبة للمصالح، الدارئة للمفاسد، فأَفْتِ، واحكُم، وإلا؛ فلا تتبع الهوى» انتهى.
هذا ما لدينا من التحقيق، وبيده -تعالى- أَزِمّةُ التوفيق.