الصفحة 12 من 16

وإني داعٍ مؤلف كتاب «....الآصار» وناشره وبائعه إلى إعلان التوبة عمّا ارتكبوه من دعوة الناس إلى التعامل مع البنوك بأخذ الربا، فإنّ هذه التوبة -إن تقبّلها ربنا- هي التي ترفع -حقيقةً-الحرج والآصار والآثام.

ولا أدري من الذي أَوْقَعَ (مُرادًا) في هذا الحرج الشديد، وقد كان في سعة من أمره، فإن رأى الحِلَّ -لسببٍ أو آخر- فَلْيقتصر به على نفسه، ولا يتحمّل أوزار الناس وآصارهم.

فهل رأى مراد أنّ الناس قد أصبحوا أصحاب ورع وخوف من الله في الولوج والتعامل مع البنوك على وجه عطّل لهم مصالح معتبرة أم ماذا؟

إنّه النظر العليل، والفهم السقيم، والتقدير العقيم.

لا -والله- بل هي أخت ذَنْب الولوج في أعراض البرآء من طلبة العلم، وأكل لحومهم، والقدح فيهم بظن وتخمين، وتتبُّع عوراتهم على وجه مشين، فلْيتّق ربه، وليعلن تراجعه (5) فيما ارتكبه.

واحرص أنت أيها المقلّد المسكين أن تقلّد نكرةً (6) ، واسأل نفسك: أتترك قولًا تتابع عليه العلماء قديمهم وحديثهم بشبهةٍ ألقاها الشيطان على لسان واحد -هو على أحسن أحواله طُويلب علم-، وحاسب نفسك عن سرّ ميلك لهذا القول، أهي الدنيا وملذّاتها؟!

فإنّ هذا -والله- لا ينفعك عند الله -عزَّ وجل- { يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [الشعراء:88-89] .

فيا هذا ارعوِ! ولا تكذب على نفسك، ولا تفتري على ربّك، فإنّك موقوف بين يديه، محاسب عن مالك: من أين اكتسبته؟ وفيم أنفقته؟ فأعدّ لهذا جوابًا.

ثامنًا: وأخيرًا؛ لا بدّ من التركيز على أنّ الشرع مصلح (7) لجميع الأزمنة والأمكنة، وأنّ القواعد العامّة التي استنبطها أهل العلم من عموم النصوص (لفظًا ومعنىً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت