الصفحة 11 من 16

ولا شكّ أنّ الثمنيّة اليوم لازمة للنقود الماليّة، وسواء كانت ورقًا أو معدنًا، وعلى الرغم من أنها ليست نائبة عن الذهب والفضّة ولا عن الفضّة بوجه ثابت ومحدد، بمعنى: أنها ليست مربوطة ربطًا ثابتًا بها (3) ، ولكنها -بلا شك- وسيلة لتقييم السلَع والمجهودات، ومطلوبة من جميع الأفراد، والفتنة (4) حاصلة في الأنام بسببها، ومُزَيَّن حبها للنفوس، ونكران ذلك تنكب للمحسوس، وهي مقبولة عند جميع العقلاء في إبراء الذمة، وذلك لا لذاتها، وإنّما لقابليتها للاستبدال بأي مال، فنفي الفارق المؤثر في العِلِّيّة بين النقود المتعارف عليها -اليوم-، والذهب والفضّة -قديمًا- في التعامل وطريقته، وآثاره هو الذي جعل حكمهما واحدًا، على النحو الذي نقلناه -في العدد السابق- عن ابن رشد، عند تحقيق المناط في عِلْيّةَ الربا في الذهب والفضّة.

والجُرْمُ الذي وقع فيه (مراد) -وأوقعه!-أنه جعل الأوراق النقديّة بالطريقة المتعامل بها مِن (العُروض) ! وفرّع عليه بعدم جريان الربا فيها نسيئة، ولم يكتف بذلك، وإنما أخذ بنقل كلام السابقين، موهمًا القرّاء أنّ الرأي الذي انفرد به هو قول الجماهير السابقين المعتبرين، غير محقق لكلامهم، منزلًا إياه في غير موضعه!

فالخلاف بيننا وبينهم ليس خلاف دليل وبرهان، وإنّما هو خلاف زمان وأوان، وإلى الله وحده المشتكى من صنيعه، الذي ارتكب بسببه أقوام -محسوب بعضهم -يا للأسف- من طلبة العلم- لكبيرة من الكبائر، ولا قوّة إلا بالله!

سابعًا: لعلّي في هذا التحقيق المبني -إن شاء الله- على التدقيق قد أزحت اللثام، وحرّرت المقام في مسألة يحتاجها كثير من الأنام، وإن تساهلوا فيها بالإصغاء إلى الوساوس والأوهام، فإن ذلك يفتح عليهم بابًا لارتكاب كبيرة من الكبائر العظام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت