الصفحة 8 من 16

وباب الفروق الفقهيّة -ومدى سَرَيان الحكم حال تحققها أو تخلُّفه أو تحقيق الأثر المتبقي بين الأصل والفرع من السنّة- باب دقيق مشكل، ولذا مثّلتُ على فقه الواقع (تحقيق المناط عند الأصوليين) بهذه المسألة التي ولج فيها (مراد) فلم يُحكمِها، وبمجرد وقوفه على فروق بين (الذهب والفضّة) من جهة، و (النقود الورقيّة) من جهة أخرى: ظنّ أنّ هذا الفرق له أثر في انفكاك الحكم، والأثر المترتب عليهما!

وقد أحكم هذا الفرقَ أستاذُنا مصطفى الزرقا، فبعث رسالة إلى مؤلف «الورق النقدي» (ص147) قال فيها:

«إننا نعتبر الأوراق النقديّة المذكورة من قَبيل الوضعيّة، لا من قَبيل الإسناد المعترف فيها باستحقاق قيمتها على الجهة التي أصدرتها من دولة أو مصرف إصدار، وإن كانت هذه الصفة الأخيرة هي أصلها.

ومنطلق فكرة إحلال الأوراق النقديّة المعروفة بين الناس باسم (بنكنوت) محل النقود الذهبيّة والفضيّة في التداول، أخذًا وعطاءً ووفاءً؛ وذلك لأنّ صفة السَّنَدِيّة فيها قد تُنُوسيت من الناس في عرفهم العام، وأصبحوا لا يرون في هذه الأوراق إلا نقودًا مكفولة حلّت محل الذهب في التداول تمامًا، وانقطع نظر الناس إلى صفة السَّنَدِيّة في أصلها انقطاعًا مطلقًا، تلك الصفة التي كانت في الأصل حين ابتكار هذه الأوراق، لإحداث الثقة بها بين الناس لينتقلوا في التعامل عن الذهب إليها -حين يعلمون أن لا تغطية ذهبيّة في مركز الإصدار-، وأنها سند على ذلك المركز بقيمتها، مستحق لحامله، يستطيع قبضه ذهبًا متى شاء، هذا أصلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت