الصفحة 146 من 322

والمرأة كالرجل ، كلاهما محتاج إلى الأجر والثواب ، وبخاصة بعد انقطاع العمل ، وكلما تصدقت المسلمة في حال الحياة وهي غنية قوية تخشى الفقر ، كلما كان أفضل ، لكنها لا تنسى نفسها بعد الموت من وصية يلحقها ثوابها ، مع عدم الإضرار بالورثة ، ففي الحديث يقول - صلى الله عليه وسلم -: (( إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس ) ). (1)

ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص لما أراد أن يتصدق بماله كله ، أو بشطره، أو بثلثه ، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( الثلث ، والثلث كثير ) ). (2)

وكان رأي أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أن يغض الناس من الثلث إلى الخمس أو السدس ، وهذا أولى لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( والثلث كثير ، أو كبير ) ).

وبكل حال فهي صدقة تصدق الله بها على عباده الذكور والإناث ، فللمرأة أن توصي ، وإذا أوصت ولم يكن في ذلك محظور شرعي وجب تنفيذ وصيتها قبل قسمة التركة ، لأن هذا حق لها كالرجل سواء بسواء ، وهذا من تكريم الإسلام للمرأة .

أما إذا أوصت في مرض موتها فيخرج منه ثلث ، وما زاد مرجع للورثة .

ولا توصي لوارث للنهي عن ذلك .

المبحث الثاني: الحقوق الخاصة:

المسألة الأولى: حق المرأة على أبيها وأمها:

(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه في مواطن كثيرة ، منها: كتاب الجنائز ، باب رثاء النبي- صلى الله عليه وسلم - سعد بن خولة ، ح1295 ( الفتح 3 / 164) ، ومسلم في كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث - ح 1628).

(2) انظر: التخريج السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت