الباب الثاني: واجبات المرأة المسلمة وحقوقها:
الفصل الأول: مسؤولية المرأة المسلمة وفيه مباحث
المبحث الأول: مسؤوليتها نحو ربها:
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى: مسؤوليتها من حيث معرفة استحقاق الله تعالى للعبادة وحده دون سواه:
المرأة المسلمة تعترف بالله ربًَّا ، وخالقًا ، ورازقًا ، ومدبرًا لأمرها ، وإليه يرجع الأمر كله ، وقد ظهر ذلك جليًا من قول هاجر عليها السلام عندما وضعها إبراهيم عليه السلام وابنها بمكة ، ثم ولى عنهما ، فسألته: آلله أمرك بهذا ؟ قال: نعم ، قالت: إذا لا يضيعنا . (1)
ومن هنا تعرف المرأة أنه تعالى المستحق وحده للعبادة ، فتوجهت بها إليه دون سواه ، واتقته في سرها وعلانيتها ، وانغرس خوفه تعالى في ضميرها ، ولم تطع والدتها التي أمرتها بأن تخلط اللبن بالماء طاعة لله ثم لعمر وهو لا يراها ، وما كانت لتطيعه في الملأ ثم تعصيه في الخلاء ، إنها الرقابة الذاتية التي غرسها الإيمان في قلبها ، وقد وفقها الله تعالى أن كانت جدة لعمر بن عبد العزيز الحاكم العادل .
(1) رواه البخاري في صحيحه - كتاب الأنبياء ـ باب قول الله تعالى: { واتخذ الله إبراهيم خليلًا } الآية ـ ح3364 ـ 6/396 فتح الباري .