الصفحة 25 من 322

تقديم:

النساء شقائق الرجال ، وقد اقتضت حكمة الشارع الحكيم استخلاف آدم في الأرض ليعمرها بشرع الله فخلق من تلك النفس امرأة تعينها على القيام بتلك المهمة ، قال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًَا لِتَسْكُونُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِيْ ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } . (1)

فعمارة الأرض منوطة بهذا الكائن البشري المكوَّن من الرجل والمرأة ، والأصل في منهج حياة هذا الكائن الذي أسكنه الله في الأرض: الوحي المنزَّل من خالق الكون والحياة الذي سيعيده إليه: { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيْدُهُ وَعْدًَا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } . (2)

ولقد قصَّ علينا القرآن مواقف للمرأة متباينة ، فأثنى على موقف زوجة إبراهيم وامرأة فرعون ومريم ابنة عمران ، وذكر حياء ابنة شعيب . ولا شكَّ أن هناك نساءً كُثر لهنَّ نفس المواقف كُنَّ عونًا على نشر الدين وإحقاق الحق ومساعدة الأزواج في القيام بمهام الحياة .

وذكر نوعًا آخر من النساء فذمَّ مواقفهنَّ كامرأة نوحٍ وامرأة لوطٍ وامرأة العزيز .

ولا شكَّ أن الخلق منذ بدء الخليقة إلى بعث نبينا محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وهم بين مدٍّ وجزرٍ ، وبعث أنبياء ورسل ، وفترات من الوحي .

ونحن نجزم أن المرأة كانت ترتفع مكانتها إبَّان نزول الوحي كما أنها قد تفقد مركزها ومكانتها في الفترات التي تغيب فيها شمس الوحي ، ولعل مما وصلنا من تلك الأحوال والتشريعات البشرية التي هضمت المرأة حقوقها ، بل واعتبرتها من سقط المتاع ما حفظه لنا التاريخ من قانون اليونان ، والرومان ، والفرس ، واليهود ، والنصارى ، وما كان عليه العرب الجاهليون قبل بزوغ شمس الإسلام وإنصاف المرأة ووضعها في المكانة التي تليق بها .

(1) سورة الروم - الآية ( 21 ) .

(2) سورة الأنبياء - الآية ( 104 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت