الصفحة 145 من 322

وروى بسنده المتصل إلى أبي طلحة - رضي الله عنه -: أنه لما نزل قول الله تعالى:

{ لَن تنالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تحبون } جاء أبو طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:

يا رسول الله ! يقول الحق تبارك وتعالى في كتابه: { لَن تنالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تحبون } وإن أحب المال إليّ بيرُحَاء - قال: وكانت حديقة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخلها ويستظل بها ، ويشرب من مائها - فهي إلى الله عز وجل ، وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، أرجو بره وذخره ، فضعها أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث أراك الله ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( بخٍ يا أبا طلحة ، ذلك مالٌ رابح ، قبلناه منك ، ورددناه عليك ، فاجعله في الأقربين ) )، فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه، قال: وكان منهم: أبي بن كعب ، وحسان بن ثابت .. (1) .

والشاهد من الحديث: مشروعية الوقف ، وهو من جملة الوصايا التي يتقرب بها العبد إلى ربه تعالى ، فهو من الصدقة الجارية .

فالوصية بما على الإنسان من الحقوق واجبة، والوصية بشيءٍ من المال في وجوه البر الخير ، وأفضلها ما كان في الأقارب المستحقين من الأمور المستحبة بالضوابط الشرعية.

(1) رواه البخاري في الصحيح - كتاب الوصايا ـ في أبواب متفرقة ، ومنها: باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه ـ الفتح 5 / 387 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت