الصفحة 155 من 322

وروى البخاري: أن هندًا بنت عتبة زوج أبي سفيان رضي الله عنهما قالت: يا رسول الله ! إن أبا سفيان رجل شحيح ، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ). (1)

وأجمع العلماء على وجوب نفقة الزوجة على الزوج ، لأنها محبوسة لحقه ، ومن القواعد المقررة: أن من حبس لحق غيره ، فنفقته واجبة عليه .

ومن النصوص السابقة تبين أن الزوج مسؤول عن نفقة الزوجة ، من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ، وذلك بحسب حال الزوج ، كما نصت عليه الآية ، ولا يكف الله نفسًا إلا وسعها ، ولا فرق بين موسر ومعسر لعدم تفريق الآية بينهما إلا في المقدار .

وقد جاء في السنة الصحيحة ما يدل على أن من حق المرأة إذا أعسر زوجها بالنفقة، ولم تستطع الصبر فلها طلب الطلاق ، جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه: تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني . (2)

ولا يلزم الزوجة أن تنفق على زوجها وأبنائه ولا على نفسها ، طالما هي تحت زوج ، ولو كانت غنية ، اللهم إلا إذا أرادت أن تتطوع فهذا إليها .

وهنا أود أن أذكر بأمرين:

الأمر الأول: يجب على الرجل أن يكون من أهل الكسب والعمل ، ويجتهد في ذلك ، ولو يحتطب على ظهره ، ويبيع خير له من المسألة ، وهو بهذا يكون صاحب القوامة ، والإدارة في المنزل .

الأمر الثاني: إذا أعسر الزوج ، أو كان خفيف ذات اليد ، والزوجة ذات يسار ، فإن من كرم الخلق أن تشترك معه وتواسيه ، وإذا واسته فلا يجوز لها أن تمن عليه ذلك ، بل تحتسب عند الله تعالى ، ولها في الصحابيات قدوة حسنة .

(1) رواه البخاري في صحيحه - كتاب البيوع ـ باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم ـ ح2211 - الفتح 4 / 405 .

(2) رواه البخاري في الصحيح - كتاب النفقات ـ باب وجوب النفقة على الأهل والعيال ـ ح5355 الفتح 9 / 500 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت