فهرس الكتاب
وروى البخاري: أن هندًا بنت عتبة زوج أبي سفيان رضي الله عنهما قالت: يا رسول الله ! إن أبا سفيان رجل شحيح ، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ). (1)
وأجمع العلماء على وجوب نفقة الزوجة على الزوج ، لأنها محبوسة لحقه ، ومن القواعد المقررة: أن من حبس لحق غيره ، فنفقته واجبة عليه .
ومن النصوص السابقة تبين أن الزوج مسؤول عن نفقة الزوجة ، من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ، وذلك بحسب حال الزوج ، كما نصت عليه الآية ، ولا يكف الله نفسًا إلا وسعها ، ولا فرق بين موسر ومعسر لعدم تفريق الآية بينهما إلا في المقدار .
وقد جاء في السنة الصحيحة ما يدل على أن من حق المرأة إذا أعسر زوجها بالنفقة، ولم تستطع الصبر فلها طلب الطلاق ، جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة - رضي الله عنه: تقول المرأة: إما أن تطعمني وإما أن تطلقني . (2)
ولا يلزم الزوجة أن تنفق على زوجها وأبنائه ولا على نفسها ، طالما هي تحت زوج ، ولو كانت غنية ، اللهم إلا إذا أرادت أن تتطوع فهذا إليها .
وهنا أود أن أذكر بأمرين:
الأمر الأول: يجب على الرجل أن يكون من أهل الكسب والعمل ، ويجتهد في ذلك ، ولو يحتطب على ظهره ، ويبيع خير له من المسألة ، وهو بهذا يكون صاحب القوامة ، والإدارة في المنزل .
الأمر الثاني: إذا أعسر الزوج ، أو كان خفيف ذات اليد ، والزوجة ذات يسار ، فإن من كرم الخلق أن تشترك معه وتواسيه ، وإذا واسته فلا يجوز لها أن تمن عليه ذلك ، بل تحتسب عند الله تعالى ، ولها في الصحابيات قدوة حسنة .
(1) رواه البخاري في صحيحه - كتاب البيوع ـ باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم ـ ح2211 - الفتح 4 / 405 .
(2) رواه البخاري في الصحيح - كتاب النفقات ـ باب وجوب النفقة على الأهل والعيال ـ ح5355 الفتح 9 / 500 .