فهرس الكتاب
وقد ثبت في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -:
(( يا عبد الله ! ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل ) )؟ قلت: بلى يا رسول الله ، قال: (( فلا تفعل ، صم وأفطر ، وقم ونم ، فإن لجسدك عليك حقًا ، وإن لعينك عليك حقًا ، وإن لزوجك عليك حقًا ) )متفق عليه . (1)
وموضع الشاهد: الفقرة الأخير من الحديث ، وإنما كان معه زوجة واحدة، فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لها عليه حق المبيت عندها .
قال الموفق رحمه الله تعالى: (( ويجب قسم الابتداء ، ومعناه: أنه إذا كانت له امرأة لزمه المبيت عندها ليلة من كل أربع ليال ما لم يكن عذر ) ) (2) ا.هـ
وذكر أن القسم حق واجب حتى على المريض ، ومن لم يستطع الوطء (3) ، وقد قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنسائه وهو مريض (4) ، ثم لما عجز عن الدوران استأذنهن أن يكون عند عائشة رضي الله عنها ، ومات - صلى الله عليه وسلم - في يومها الذي لو قسم كان قسمها فيه . (5)
ومن نوى العدل وعزم عليه أعانه الله عليه .
ولا علاقة بين المبيت والوطء ، فذاك حق آخر له وصفه الشرعي ، وإنما المبيت من أجل المؤانسة والألفة ، وإذهاب الوحشة ، ولهذا وجب القسم ولو كان بالمرأة عذر مانع له من وطئها ، كالحيض والنفاس والمرض ونحو ذلك .
(1) أخرجه البخاري في - كتاب التهجد ، وفي كتاب الصوم ـ باب حق الضيف في الصوم ، وفي كتاب النكاح ـ باب لزوجك عليك حق ـ ح5199 - الفتح 9 / 299 ، ومسلم في صحيحه - كتاب الصيام ـ باب النهي عن صيام الدهر ـ 2 / 812 .
(2) المغني ( 10/237 ) .
(3) المرجع السابق ( ص236 ) .
(4) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ـ باب فضل عائشة
( الصحيح 5/37 ) .
(5) أخرجه أبو داود في السنن - كتاب النكاح ـ باب في القسم بين النساء ـ 1/493 .